للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ولو قال: اتزن أو انتقد أو أخر أو سوف أعطيك، ولم يذكر مع حرف الكناية - لا يكون إقرارًا، وهكذا لو تكلما بالفارسية، إلا أن كلمة (الشين) في الفارسية مقام الكناية، حتى لو قال الآخر: (هرار درم مر ابرست) فقال: (سننجس) أو (بركشش) أو قال: (كيسه دوزس) أو قال: (بدهمش) أو قال: (بزد اند همش) يكون إقرارًا، ولو قال: بغير كلمة (السين) بأن قال: (بسنج) أو (بركس) أو (كبسة دون) لا يكون إقرارًا، ولو قال: (كيسه دوزشن) بكسر الزاي، أو قال: (بركشش) بكسر الشين، قيل: لا يكون إقرارًا، والأصح أنه يكون إقرارًا.

وفي المبسوط والمحيط: ولو قال: لي عليك ألف ألف، فقال: نعم، يكون إقرارًا؛ لأن (نعم) لا يستقل بنفسه، أما لو قال: هل عليك ألف؟ فأومأ برأسه بنعم لا يكون إقرارًا؛ لأن الإشارة لا تقوم مقام الكلام من غير الأخرس، وكذلك إذا قال: سأعطيكها أو غدًا أعطيكها، أو اتزنها أو خذها بالهاء فلا بد من حمل كلامه على الجواب؛ لأن الكناية راجعة إليها (١).

بخلاف ما لو قال بغير هاء الكناية بأن قال: اتزن إلى آخر ما ذكرنا، حيث لا يكون إقرارًا؛ لأن الكلام مستقل بنفسه، فيحمل على الابتداء؛ لأنه حقيقته، ومعنى قوله: اقعد واتزن؛ أي: اقعد وراءنا للناس واكتسب به فلا يؤدي بالدعوى الباطلة، وكذا لو قال: والله لا أقضيكها اليوم، ولا أزنها لك اليوم يكون إقرارًا؛ لأن نفي القضاء والوزن في وقت بعينه لا يكون إلا بعد وجوب أصل المال؛ لأنه لو لم يكن أصل المال واجبًا فالقضاء لا يكون منتفيًا أبدًا، فلا يحتاج إلى تأكيد نفي القضاء باليمين؛ لأنه في نفسه منتف.

وقيل: هذا من صوره كان نفي الشيء وإثباته يكون تصديقا لكلام المدعي، فإنه لو قال: قضيتكها يكون إقرارًا أيضًا كما ذكرنا، ولو قال: أعطني ثوب عبدي هذا، فقال: نعم، فقد أقر بالثوب والعبد له، وكذا لو قال: افتح باب


(١) المبسوط للسرخسي (١٨/١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>