قوله:(ولو لم يذكر حرف الكناية) وهو الهاء (لا يكون إقرارًا) وقال الشافعي وأحمد في قوله: اتزن وانتقد لا يكون إقرارًا بالهاء وغيره، وبه قال بعض أصحاب مالك؛ لأنه لم يؤخذ منه حقيقة التزام، وقد يوجد مثل ذلك ممن يستهزئ ويبالغ في الجحود، فلا يكون إقرارًا بالشك.
وعن بعض أصحاب الشافعي: إذا كان بحرف الكناية يكون إقرارًا كقولنا، وقال: ابن سحنون المالكي (١): يكون إقرارًا في الوجهين، إلا إذا قال: اتزن أو زنها ما أبعدك من ذلك، أو قال: من أي ضرب يأخذها ما أبعدك من ذلك؛ فليس بإقرار.
وفي قوله: قضيتكما أو قضيت أو أبرأتني إقرار عند الأئمة الثلاثة، وعن بعض أصحاب الشافعي أن قوله: أبرأتني عنه ليس بإقرار؛ لقوله تعالى: ﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ [الأحزاب: ٦٩] وتبرئته عن عيب الأدرة لا يقتضي إثباته له.
قلنا: هذا هكذا فيما اتهموه، أما لا يصح ذلك في دعوى الدين.
قوله: ودعوى الإبراء كالقضاء بأن قال: أبرأتني (كالقضاء لما بينا) وهو أنه يقتضي سابقة الوجوب.
وفي المحيط: لو قال: لي عليك ألف فقال: اتزنها أو انتقدها أو اقعد فاقبضها أو حدها، أو لم تحل بعد هذا، أو قال: غدًا أو أرسل من يتزنها أو يقبضها، أو قال: ليست بمتهيأة أو متيسرة اليوم أو أخرها عني أو أؤديها، أو قال: ما أكثر ما يتقاضى أو عميتني بها أو حتى يدخل غلامي أو يقدم، أو أجل بها على غرمائك، أو قال: قضيتكها أو أبرأتني أو أحللتني فكلها إقرار؛ لأنها تقتضي سابقة الوجوب.