للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَوْ قِبَلِي، فَقَدْ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ) لِأَنَّ «عَلَيَّ» صِيغَةُ إِيجَابٍ: «وَقِبَلِي» يُنْبِئُ عَنْ الضَّمَانِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الكَفَالَةِ.

ولو قال: درهما، بالنصب، فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: يلزمه درهم واحد، وهو قول بعض أصحاب أحمد، والشافعي في قول؛ لأن (كذا) يحتمل أقل من درهم، فإذا عطف عليه مثله ثم فسرها بدرهم واحد جاز وكان كلامًا صحيحًا.

وثانيها: يلزمه درهمان، وهو قول بعض أصحاب الشافعي في قول؛ لأنه ذكر جملتين وفسرهما بدرهم، فعاد التفسير إلى كل منهما.

وثالثها: يلزمه أكثر من درهم، وبه قال بعض أصحاب أحمد، ولعله ذهب أن الدرهم تفسير للجملة، وبقيت الأولى على إبهامها، فيرجع في تفسيرها إليه. كذا ذكره ابن قدامه في المغني (١)، ثم قال: واللفظ يحتمل ما ذكرنا، ويحتمل ما ذكره أصحاب أبي حنيفة، فوجب المصير إلى ما قلنا؛ لأنه يقين، والزيادة مشكوك.

وقلنا: إن (كذا) كناية عن العدد والدرهم، وما دونه لا يكون عددًا، فلا يكون كناية عنهما، فتعين ما قلنا، ولهذا لو قال: لفلان علي كذا درهما يلزمه درهمان على ما نقلناه من الذخيرة، وما قال في الهداية يلزمه درهم؛ لأنه يقع كذا كناية عن الدرهم في العرف والعادة، فيكون درهما تفسيره، وما نقله ابن قدامة في المغني وصاحب الحلية عن محمد أنه ذكر إذا قال: كذا درهما لزمه عشرون درهما عنده؛ لأنه أقل عدد يفسر بالواحد المنصوب، خلاف ما ذكره في الهداية والذخيرة والتتمة وفتاوى قاضي خان كما ذكرنا، ولم أجده في الكتب المشهورة لأصحابنا، وعند ابن الحكم المالكي يلزمه عشرون.

قوله: (و (قبلي) ينبئ عن الضمان) يقال: قبل فلان عن فلان؛ أي: ضمن، وسمي الكفيل قبيلا؛ لأنه ضامن للمال، وسمى الصك الذي هو حجة الدين قبالة، وهو ظاهر قول الأئمة الثلاثة.


(١) المغني لابن قدامة (٥/ ١٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>