لو قال: دينارًا أو كيليا أو وزنيًا لم يصدق في أقل من أحد عشر، حتى لو قال: كذا كذا مختومًا من حنطة لزمه أحد عشر مختومًا، وبه قال ابن عبد الحكم المالكي، نقله عن مالك، وكذا لو قال: كذا كذا درهما ودينارًا؛ لزمه أحد عشر منهما عنده ومالك، ولو قال: كذا درهما بدون التكرير يلزمه درهم.
وذكر في الذخيرة والتتمة محالاً إلى الجامع الصغير: يلزمه درهمان؛ لأن (كذا) كناية عن العدد وأقل العدد درهمان، والواحد لا يكون عددًا.
وقال الشافعي وأحمد في قوله: كذا درهما وكذا وكذا؛ ففيه أربعة أقوال: أحدها: أن يقول: درهم، بالرفع، يلزمه درهم، وتقديره: شيء هو درهم، فجعل الدرهم بدلا من (كذا).
وثانيها: أن يقول: درهم، بالجر، يلزمه جزء درهم، و (كذا) تكون كناية عن جزء درهم.
وثالثها: أن يقول: درهما، بالنصب، ونصبه على التفسير، وهو التمييز، فيلزمه درهم.
ورابعها: أن يذكره بالوقف فيقبل تفسيره نحو درهم أيضًا؛ لأنه يجوز أن يكون أسقط حركة الجر للوقف.
وقال القاضي الحنبلي وبعض أصحاب الشافعي: يلزمه درهم في الحالات؛ لأن (كذا) كناية عن الدرهم عادة، ولكن قال الشافعي وأحمد: إن (كذا) اسم مبهم يصح تفسيره بجزء درهم، ولو قال: كذا وكذا درهم، بالرفع، يلزمه درهم واحد؛ لأنه ذكر شيئين ثم أبدل منهما درهما، فصار كأنه قال هما درهم.