للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مِنْ المُفَسَّرِ أَحَدَ عَشَرَ (وَلَوْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا، لَمْ يُصَدَّقْ فِي أَقَلَّ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ) لِأَنَّهُ ذَكَرَ عَدَدَيْنِ مُبْهَمَيْنِ بَيْنَهُمَا حَرْفُ العَطْفِ، وَأَقَلُّ ذَلِكَ مِنْ المُفَسَّرِ، أَحَدٌ وَعِشْرُونَ فَيُحْمَلُ كُلُّ وَجْهِ عَلَى نَظِيرِهِ وَلَوْ قَالَ: كَذَا دِرْهَمًا فَهُوَ دِرْهَمٌ لِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْمُبْهَمِ (وَلَوْ ثَلَّثَ، كَذَا، بِغَيْرِ وَاوِ فَأَحَدَ عَشَرَ) لِأَنَّهُ لَا نَظِيرَ لَهُ سِوَاهُ (وَإِنْ ثُلَّثَ بِالوَاوِ فَمِائَةٌ وَأَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَإِنْ رَبَّعَ يُزَادُ عَلَيْهَا أَلْفٌ) لِأَنَّ ذَلِكَ نَظِيرُهُ.

لو قال: دينارًا أو كيليا أو وزنيًا لم يصدق في أقل من أحد عشر، حتى لو قال: كذا كذا مختومًا من حنطة لزمه أحد عشر مختومًا، وبه قال ابن عبد الحكم المالكي، نقله عن مالك، وكذا لو قال: كذا كذا درهما ودينارًا؛ لزمه أحد عشر منهما عنده ومالك، ولو قال: كذا درهما بدون التكرير يلزمه درهم.

وذكر في الذخيرة والتتمة محالاً إلى الجامع الصغير: يلزمه درهمان؛ لأن (كذا) كناية عن العدد وأقل العدد درهمان، والواحد لا يكون عددًا.

وقال الشافعي وأحمد في قوله: كذا درهما وكذا وكذا؛ ففيه أربعة أقوال: أحدها: أن يقول: درهم، بالرفع، يلزمه درهم، وتقديره: شيء هو درهم، فجعل الدرهم بدلا من (كذا).

وثانيها: أن يقول: درهم، بالجر، يلزمه جزء درهم، و (كذا) تكون كناية عن جزء درهم.

وثالثها: أن يقول: درهما، بالنصب، ونصبه على التفسير، وهو التمييز، فيلزمه درهم.

ورابعها: أن يذكره بالوقف فيقبل تفسيره نحو درهم أيضًا؛ لأنه يجوز أن يكون أسقط حركة الجر للوقف.

وقال القاضي الحنبلي وبعض أصحاب الشافعي: يلزمه درهم في الحالات؛ لأن (كذا) كناية عن الدرهم عادة، ولكن قال الشافعي وأحمد: إن (كذا) اسم مبهم يصح تفسيره بجزء درهم، ولو قال: كذا وكذا درهم، بالرفع، يلزمه درهم واحد؛ لأنه ذكر شيئين ثم أبدل منهما درهما، فصار كأنه قال هما درهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>