للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

النِّصَابِ (وَلَوْ قَالَ: أَمْوَالٌ عِظَامٌ، فَالتَّقْدِيرُ بِثَلَاثَةِ نُصُبٍ مِنْ أَيِّ فَنِّ سَمَّاهُ) اعْتِبَارًا لِأَدْنَى الجَمْعِ (وَلَوْ قَالَ: دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ، لَمْ يُصَدَّقْ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا: لَمْ يُصَدَّقْ فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْنِ) (*) لِأَنَّ صَاحِبَ النِّصَابِ مُكْثِرُ حَتَّى وَجَبَ عَلَيْهِ مُوَاسَاةُ غَيْرِهِ، بِخِلَافِ مَا دُونَهُ.

وَلَهُ: أَنَّ العَشَرَةَ أَقْصَى مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ اسْمُ الجَمْع، يُقَالُ: عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، ثُمَّ يُقَالُ: أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا، فَيَكُونُ هُوَ الأَكْثَرُ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ فَيَنْصَرِفُ إِلَيْهِ (وَلَوْ قَالَ: دَرَاهِمُ فَهِيَ ثَلَاثَةٌ) لِأَنَّهَا أَقَلُّ الجَمْعِ الصَّحِيحِ (إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ أَكْثَرَ مِنهَا) لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُ وَيَنْصَرِفُ إِلَى الوَزْنِ المُعْتَادِ (وَلَوْ قَالَ: كَذَا كَذَا دِرْهَمًا لَمْ يُصَدَّقْ فِي أَقَلَّ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا) لِأَنَّهُ ذَكَرَ عَدَدَيْنِ مُبْهَمَيْنِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا حَرْفُ العَطْفِ، وَأَقَلُّ ذَلِكَ

عظيما؛ لأن إيجاب خلاف جنسه كإيجاب شاة في خمس من الإبل دليل حقارته وقصوره وقلته.

وفي الذخيرة والإيضاح: لو قال: عليَّ مال نفيس أو كريم أو جليل أو خطير، قال الناطفي: لم أجده منصوصًا، وذكره الجرحاني: يلزمه مائتان، وعند الأئمة الثلاثة: العظيم والكبير والنفيس والجليل والخطير والكريم سواء كما ذكرنا، ولو قال: دُرَيْهم أو دُنَيْنير يلزم در هم تام و دنار تام؛ لأن الصغير قد يذكر لصغر حجمه بالتصغير، وقد يذكر على طريق الاستقلال ولا ينقص عن الوزن، وعند الأئمة الثلاثة يصدق فيما فسره، كما في قوله: حقير أو حضيض.

ولو قال: عليَّ حنطة كثيرة؛ فهذا على خمسة أوسق عندهما، وعند أبي حنيفة لا نصاب للحنطة، فيرجع إلى بيان المقر، وعند الأئمة الثلاثة: الحكم فيها كالحكم في مال كثير، ولو قال: غصبته إبلا كثيرة، فهذا على خمسة وعشرين؛ لأنه أدنى ما يجب فيه الزكاة من جنسه.

قوله: (من فن سماه) (١) أي: نوع حتى لو قال: من الدراهم كان ستمائة درهم.

قوله: (ولو قال كذا كذا درهما؛ لم يصدق في أقل من أحد وعشر) وكذا


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) كذا في الأصول الخطية، وتقد في المتن: (من أي فن سماه).

<<  <  ج: ص:  >  >>