للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ الوُجُوبِ فِي ذِمَّتِهِ، وَمَا لَا قِيمَةَ لَهُ لَا يَجِبُ فِيهَا، فَإِذَا بَيَّنَ غَيْرَ ذَلِكَ يَكُونُ رُجُوعًا. قَالَ: (وَالقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ إِنْ ادَّعَى المُقَرُّ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ هُوَ المُنْكِرُ فِيهِ (وَكَذَا إِذَا قَالَ لِفُلَانٍ، عَلَيَّ حَقٌّ) لِمَا بَيَّنَا، وَكَذَا لَوْ قَالَ: غَصَبْت مِنهُ شَيْئًا وَيَجِبُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا هُوَ مَالٌ يَجْرِي فِيهِ التَّمَانُعُ تَعْوِيلًا عَلَى العَادَةِ.

وفي الإيضاح: ولا بد أن يبين شيئًا مما يتمانعه الناس، ويقصد بالغصب؛ لأن ما لا يقصد به كالتراب لا يسمى غصبًا، ولو تبين مما يقصده الناس ولا قيمة له - قبل قوله فيه عند مشايخ العراق، نحو أن يقر أنه غصب صبيا حرا أو جلد ميتة. وقال مشايخ ما وراء النهر: لا بد أن يبين ما له قيمة؛ لأن الإقرار بالغصب إقرار بموجبه، وموجبه الرد، وإنما يتكامل الرد بإيجاب القيمة عند تعذر رد العين.

وكذا الخلاف إذا فسر بما لا يضمن بالغصب كغصب العقار وخمر مسلم، ولو فسره بحبة حنطة أو شعير أو سمسم وما أشبه ذلك لا يقبل، وبه قال الشافعي في وجه، ومالك وأحمد. وقال الشافعي في وجه: يقبل؛ لأنه شيء يحرم أخذه، وعلى مَنْ أَخَذَه رَدُّه.

وقلنا: هذا لا يتمول عادة على انفراده، فلا يتحقق فيه التمانع، ويقبل تفسيره بالكلب، وبه قال مالك والشافعي في وجه، وأحمد في رواية، ولو فسره بجلد ميتة أو خنزير أو خمر مسلم - قبل قوله في قول مشايخ العراق، وبه قال الشافعي وأحمد في رواية، وعند مشايخ ما وراء النهر لا يقبل قوله؛ لأنه لا قيمة لهذه الأشياء، وبه قال مالك والشافعي في وجه، وأحمد في رواية.

قوله: (لما بينا) إشارة إلى قوله: (أخبر عن الوجوب في ذمته).

وفي المحيط: لو قال: لفلان عليَّ حق، ثم قال: عنيت به حق الإسلام لا يُصدَّق، وإن قال موصولًا صُدِّق؛ لأنه بيان يعتبر باعتبار العرف. وقال الشافعي ومالك وأحمد: لا يصدق في الوجهين؛ لأن كلمة (عليَّ) توجب الوجوب في الذمة، ولا وجوب هنا.

والحاصل أن كل تصرف لا يشترط لصحته وتحققه إعلام ما صادفه ذلك

<<  <  ج: ص:  >  >>