أما الإقرار فموجب بنفسه قبل اتصال القضاء، وقد أمكن إزالة الجهالة بالإخبار على البيان، فيصح بالمجهول؛ ولهذا لا يصح الرجوع عن الإقرار، ويصح عن الشهادة قبل القضاء بها. كذا في المبسوط (١).
قوله:(بخلاف الجهالة في المقر له)(٢) فإنها تمنع صحة الإقرار بلا خلاف.
وفي الذخيرة: جهالة المقر له إنما تمنع صحة الإقرار إذا كانت متفاحشة، بأن قال: هذا العبد لواحد من الناس، أما إذا لم تكن متفاحشة لا يمنع، بأن قال: هذا العبد لأحد هذين الرجلين.
وقال شمس الأئمة السرخسي: لا يصح أيضًا في هذه الصورة؛ لأنه إقرار للمجهول، وأنه لا يفيد؛ لأن فائدته الخبر على البيان، ولا يخبر على البيان هاهنا، والأصح أنه يصح؛ لأنه يفيد؛ إذ فائدته وصول الحق إلى المستحق، وطريق الوصول ثابت؛ لأنهما إذا اتفقا على أخذه فلهما حق الأخذ.
قوله:(فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَجْبَرَهُ على البيان)، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد. وقال الشافعي في قول: إن وقع الإقرار المبهم في جواب دعوى، وامتنع عن التفسير - جعل ذلك إنكارًا منه، وتعرض اليمين عليه، فإن أصر جعل ناكلا عن اليمين، وحلف المدعي، وإن أقر ابتداء قلنا للمقر له: ادَّعِ عليه حقك، فإذا ادعى وأقر أو انكر أجرينا عليه حكمه.
قوله:(بصحيح إقراره) بالباء الجارة.
قوله:(لفلان علي شيء) وكذا لو قال: حق - لزمه أن يبين ماله قيمة قل أو كثر، نحو حبة أو فلس أو جوزة أو ما أشبه ذلك، ولا نعلم فيه خلافًا.
(١) المبسوط للسرخسي (١٧/ ١٨٥). (٢) انظر المتن ص ٨٨٢.