لو أقر ببلوغه أو دبر أو أوصى، فإنه يصح تدبيره ووصيته في قول عند الشافعي، والخبر يدل على رفع التكليف، والإثم على عدم صحة تصرفه، ولما أذن للصبي في التجارة صح إقراره بدين لرجل أو وديعة أو عارية أو مضاربة أو غصب؛ لأنه التحق بالإذن؛ لدلالة الإذن على عقله، ولا يصح إقراره بالمهر والجناية والكفالة؛ لأنها غير داخلة تحت الإذن في التجارة؛ إذ التجارة مبادلة المال بالمال، والنكاح مبادلة مال بغير مال، والكفالة تبرع من وجه، فلم تكن تجارة، والنائم والمغمى عليه كالمجنون؛ لعدم معرفتهما وتمييزهما، ولا يعلم فيه خلاف.
وإقرار السكران يصح بالحقوق كلها إلا بالحدود الخالصة والردة، وينفذ سائر التصرفات من السكران كما ينفذ من الصاحي، وقد مر تمامه في الطلاق.
قوله:(وجهالة المقر به لا تمنع صحة الإقرار) ولا نعلم فيه خلافًا.
قوله:(لا يعلم أرشها)؛ لأن الواجب في الجراحات أن نسياني حولا، فلا نعلم في الحال موجبه.
قوله:(فيصح به) أي: بكون المقر به مجهولا، بخلاف الشهادة، حيث لا تصح مع كون المشهود به مجهولا، مع أنها إخبار عن ثبوت الحق أيضًا؛ لأن الشرع لم يجعل الشهادة حجة إلا بعدم العلم بالمشهود به، قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦]، وقال ﵊:«إِذا عَلِمْتَ مِثْلَ الشمس فاشْهَدْ، وإلا فَدَعْ»(١)، ولأن الشهادة لا توجب حقا إلا بانضمام القضاء والقضاء بالمجهول لا يتصور.
= قال الترمذي: حديث علي حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير وجه عن علي، عن النبي ﷺ. (١) أخرجه الحاكم (٤/ ١١٠، رقم ٧٠٤٥)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ٦٩)، وابن عدي في الكامل في الضعفاء (٦/ ٢٠٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧/ ٤٥٥، رقم ١٠٩٧٤) من حديث ابن عباس ﵄. وصححه الحاكم، وضعفه العقيلي، وابن عدي.