قوله:(بخلاف المأذون؛ لأنه) أي: المأذون (مسلط عليه) أي: على الإقرار (من جهته) أي: من جهة سيده؛ لأنه لما سلطه على التجارة، والتجارة لا تكون إلا بصحة الإقرار؛ إذ لو لم يصح إقراره انحسم عليه باب التجارة، فإن الناس لا يبايعونه إذا علموا أن إقراره لا يصح؛ إذ لا يتهيأ لهم الإشهاد في كل تجارة. كذا في مبسوط شيخ الإسلام والذخيرة، ولا خلاف فيه.
بخلاف الحدود والقصاص؛ لأنه مبقى على أصل الحرية؛ ولهذا لا يصح إقرار المولى عليه بالحد والقصاص، وبه قال الشافعي ومالك وأبو الخطاب الحنبلي.
وعن أحمد: أن إقرار العبد بالحد والقصاص في ما دون النفس يصح، وإقراره بما يوجب القصاص في النفس لا يقبل، ويبيع به بعد العتق، وبه قال زفر والمزني وداود بن جرير الطبري؛ لأن به يسقط حق سيده، فأشبه الإقرار بقتل الخطأ.
قوله:(ولا بد من البلوغ والعقل) ولا نعلم فيه خلافًا.
قوله:(إلا إذا كان الصبي) العاقل (مأذونا) فيصح إقراره في قدر ما أذن له فيه، وبه قال أحمد في رواية. وقال الشافعي: لا يصح إقراره مطلقا، نعم لو ادعى البلوغ بالاحتلام في وقت إمكان صدق فيه، وبالسن لا يصدق إلا ببينته، وبه قال مالك وأحمد في رواية؛ لظاهر قوله ﵊:«رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ الصبي حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنْ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ»(١).
وقلنا: إنه عامل مختار يصح تصرفه بإذن الولي، وكذا إقراره كالبالغ، وكما
(١) أخرجه أبو داود (٤/ ١٤١ رقم ٤٤٠٣)، والترمذي (٤/٣٢ رقم ١٤٢٣)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٤٨٧ رقم ٧٣٠٣)، وابن ماجه (١/ ٦٥٩ رقم ٢٠٤٢)، وابن خزيمة (٤/ ٣٤٨ رقم ٣٠٤٨)، وابن حبان (١/ ٣٥٦ رقم ١٤٣) من حديث علي بن أبي طالب ﵁.=