للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانِ عَلَيَّ مَالٌ، فَالمَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي بَيَانِهِ)، لِأَنَّهُ المُجْمِلُ، وَيُقْبَلُ (قَوْلُهُ فِي القَلِيلِ وَالكَثِيرِ) لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مَالٌ فَإِنَّهُ اسْمٌ لِمَا يُتَمَوَّلُ بِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ (فِي أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ) لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مَالًا عُرْفًا (وَلَوْ قَالَ: مَالٌ عَظِيمٌ، لَمْ يُصَدَّقْ فِي أَقَلَّ

التصرف، فالإقرار به مع الجهالة صحيح، وذلك كالغصب والوديعة، وكل تصرف يشترط لصحة تحققه إعلام ما صادفه ذلك التصرف، فالإقرار به مع الجهالة لا يصح، وذلك كالبيع والإجارة، فإن من أقر أنه باع من فلان أو اشترى منه شيئًا لا يصح إقراره، ولا يجبر المقر على تسليم شيء؛ لأن الثابت بالإقرار كالثابت معاينة.

ولو عاينا أنه باع شيئًا مجهولاً لا يجب تسليمه بحكم البيع؛ لكونه فاسدًا، فكذا إذا ثبت بالإقرار.

ولو عاينا أنه غصب منه شيئًا مجهولاً في كيس يجبر على الرد، فكذا إذا ثبت بالإقرار.

قوله: (ويقبل قوله في القليل والكثير)، وبه قال الشافعي وأحمد؛ لإطلاق اسم المال عليه، ومالك في وجه.

وحكي عن مالك ثلاثة أوجه:

أحدها: كقولنا.

وثانيها: لا تقبل إلا أول نصب من نصاب الزكاة من نوع من أموالها.

وثالثها: لا يقبل إلا فيما يستباح به البضع والقطع في السرقة، إلا أنه لا يقبل في أقل من عشرة دراهم عندنا؛ لأن الكسور لا تعد مالا عادة. ذكره في المبسوط.

قوله: (ولو قال: مال عظيم) إلى آخره.

وفي المبسوط: عندهما لا يصدق في أقل من مائتي درهم، وهو رواية عن أبي حنيفة، وعن أبي حنيفة: لا يصدق في أقل من عشرة دراهم، والأصح على قول أبي حنيفة أن ينبني على حال المقر في الفقر والغنى، فإن القليل عند الفقير عظيم، وأضعاف ذلك عند الغني ليست بعظيمة، وكما أن المائتين عظيم في

<<  <  ج: ص:  >  >>