للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَإِذَا كَانَ الصَّبِيُّ فِي يَدِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِي، فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: هُوَ ابْنِي، وَقَالَ المُسْلِمُ: هُوَ عَبْدِي، فَهُوَ ابْنُ النَّصْرَانِي، وَهُوَ حُرٌّ) لِأَنَّ الإِسْلَامَ مُرَبِّحٌ فَيَسْتَدْعِي تَعَارُضًا، وَلَا تَعَارُضَ، لِأَنَّ نَظَرَ الصَّبِيِّ فِي هَذَا أَوْفَرُ، لِأَنَّهُ يَنَالُ شَرَفَ الحُرِّيَّةِ حَالًا وَشَرَفَ الإِسْلَامِ مَالًا، إِذْ دَلَائِلُ الوَحْدَانِيَّةِ ظَاهِرَةٌ، وَفِي عَكْسِهِ الحُكْمُ بِالإِسْلَامِ تَبَعًا وَحِرْمَانُهُ عَنْ الحُرِّيَّةِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ اكْتِسَابُهَا (وَلَوْ كَانَتْ دَعْوَتُهُمَا دَعْوَةَ البُنُوَّةِ فَالمُسْلِمُ أَوْلَى) تَرْجِيحًا لِلْإِسْلَامِ وَهُوَ أَوْفَرُ النَّظَرَيْنِ.

تفسيره: رجل في يده صبي ولد على ملكه ويبيعه، ولا يأمن المشتري أن يدعيه فينقض البيع، فحيلة الأمن من انتقاض البيع أن يقر البائع أنه ابن عبده الغائب، فإن بعد هذا الإقرار لا تصح دعوته عنده فيأمن المشتري من انتقاض البيع.

وفي الفوائد الظهيرية: الحيلة في هذه المسألة على قول الكل أن يقر البائع أن هذا ابن عبده الميت حتى لا يتأتى فيه تكذيب، فيكون مخرجًا على قول الكل.

قوله: (هو ابن النصراني) يعني: إذا ادعيا معًا، وبه صرح في الفوائد الظهيرية، وفيه: إلا أنَّ دعوة المسلم لو سبقت يكون عبدًا للمسلم.

(لأن الإسلام مرجح) بكسر الجيم على صيغة الفاعل (فيستدعي تعارضًا، ولا تعارض) يعني الإسلام إنما يكون مرجحًا عند وجود المعارضة، ولا معارضة هاهنا؛ لأن المعارضة إنما تكون عند وجود المساواة، ولا مساواة بين الرّقيَّة والحرية فيما يرجع إلى منفعة الصبي؛ لأن منفعة الحرية له أكثر (لأنه ينال شرف الحرية حالا، وشرف الإسلام مالا) لأنه يمكنه اكتساب الإسلام بنفسه؛ لوضوح دلائل الوحدانية، وسطوع براهين الألوهية.

فَفِي كُلِّ شيء له آية … تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ واحد

وفي عكسه الحكم بالإسلام تبعًا إما لأبيه أو لمولاه؛ لأنه ليس في وسعه اكتساب الحرية بنفسه، وقد مرت المسألة بتفاصيلها في اللقيط.

قوله: (ترجيحا للإسلام)، فإن قيل: يشكل هذا بما لو ادعى غلام نصراني قد احتلم على رجل نصراني وامرأة نصرانية أنه ابنهما، وادعاه مسلم ومسلمة أنه

<<  <  ج: ص:  >  >>