ابنهما، وأقام كل واحدٍ بينة؛ فبينة الغلام أولى، ولم تترجح بينة المسلمين بإسلامهما بعد وجود المساواة بين الدعوتين في دعوى النسب. ذكر المسألة المحبوبي في جامعه.
قلنا: ترجحت بينة الغلام لأنه أشبه بالمدعيين، وقال ﵇:«البَينَةُ عَلى المدّعِي»(١)، فمن كان به أشبه أولى (٢) كانت بينته أولى؛ وذلك لأن معظم المنفعة في النسب للوالدين؛ لأن الولد يُعيَّر إذا لم يكن له أب معروف، والوالد لا يعير إذا لم يكن له ولد فكان بينته تثبت الحق لنفسه، فصار أشبه بالمدعيين. كذا ذكره في الذخيرة.
وفي الإيضاح: بينة الغلام أولى؛ لأنه صاحب يد، فصار كما لو ادعيا عينًا بالشراء من واحد، وأقاما بينة، وأحدهما صاحب اليد فهو أولى، كذا هنا.
قوله:(ومعنى المسألة) إلى آخره، قيد به؛ لأنه إذا لم يكن لها زوج؛ فالقول لها من غير بينة كما في الرجل، فعلى ما ذكر في الكتاب بعد هذا، ومن المشايخ من أجرى المسألة على إطلاقها ورد قولها وإن لم تكن ذات زوج؛ عملًا بإطلاق ما ذكر محمد، وفرق بين الرجل والمرأة، حيث يجوز دعوى الرجل النسب بلا بينة، ولا يجوز من المرأة.
ووجه فرقه: أن الأصل أن كل من ادعى معنى لا يمكنه إثباته بالبينة - كان
(١) أخرجه الترمذي (٣/١٩ رقم ١٣٤١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٢٣ رقم ١٦٨٨٢) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄: أن النبي ﷺ قال في خطبته: «البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه». قال الترمذي: هذا حديث في إسناده مقال، ومحمد بن عبيد الله العرزمي يضعف في الحديث من قبل حفظه ضعفه ابن المبارك، وغيره. (٢) كذا في الأصول الخطية.