للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ تَحَالَفَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ) لِأَنَّ أَثَرَ التَّحَالُفِ فِي انْعِدَامِ التَّسْمِيَةِ، وَأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ، لِأَنَّ المَهْرَ تَابِعُ فِيهِ، بِخِلَافِ البَيْعِ يُحكَمُ لِأَنَّ عَدَمَ التَّسْمِيَةِ يُفْسِدُهُ عَلَى مَا مَرَّ فَيُفْسَخُ، (وَلَكِنْ يَحْكُمُ مَهْرُ المِثْلِ، فَإِنْ كَانَ مِثْلَ مَا اعْتَرَفَ بِهِ الزَّوْجُ، أَوْ أَقَلَّ، قَضَى بِمَا قَالَ الزَّوْجُ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهُ (وَإِنْ كَانَ مِثْلَ مَا ادَّعَتْهُ المَرْأَةُ، أَوْ أَكْثَرَ قَضَى بِمَا ادَّعَتْهُ المَرْأَةُ، وَإِنْ كَانَ مَهْرُ المِثْلِ أَكْثَرَ مِمَّا اعْتَرَفَ بِهِ الزَّوْجُ وَأَقَلَّ مِمَّا ادَّعَتْهُ المَرْأَةُ: قَضَى لَهَا بِمَهْرِ المِثْلِ) لِأَنَّهُمَا لَمَّا تَحَالَفَا لَمْ تَثْبُتْ الزِّيَادَةُ عَلَى مَهْرِ المِثْلِ وَلَا الحَطَّ عَنْهُ.

(تحالفا عند أبي حنيفة).

فإن قيل: التحالف يثبت بالنص في البيع والنكاح ليس في معناه، وهو ظاهر، فكيف يلحق بالبيع؟ ولأن المقصود من التحالف الفسخ، فيجري فيما يقبل الفسخ والنكاح لا يحتمل الفسخ، فيجب ألا نشرع التحالف فيه؛ لعدم حكمه.

قلنا: ورود التحالف في البيع باعتبار أن كل واحد من المتعاقدين مدع ومنكر، ولم يمكن ترجيح أحدهما في الدعوى والإنكار، ولهذا قبلت بينتهماً ويمينهما، وهذا المعنى موجود في النكاح أيضًا، فيلحق به دلالة، أو بقوله: «البَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» (١) إذ كل واحد منهما مدع ومنكر.

وأما الثاني، وهو أن الفسخ حكم التحالف، والفسخ ليس بثابت هاهنا، فجوابه مذكور في الكتاب، وإيضاح ذلك هو أن التحالف إنما وجب الفسخ في البيع؛ لأنه لما تعذر إثبات دعوى كل واحد بسبب يمين الآخر لزم إخلاء العقد عن البدل والمبدل، وإذا خلا فسد، أما النكاح إذا خلا عن العوض لا يفسد، كما لو لم يذكر التسمية، فافترقا إليه أشار في الفوائد الظهيرية، وقد مر أيضًا.


(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٢٣) رقم (١٦٨٨٢) من حديث عبد الله بن عمرو : أن رسول الله قال: «الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ إِلَّا فِي الْقَسَامَةِ».
والترمذي (٣/١٩ رقم ١٣٤١) بلفظ: «البَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ».
قال الترمذي: هذا حديث في إسناده مقال، ومحمد بن عبيد الله العرزمي يضعف في الحديث من قبل حفظه ضعفه ابن المبارك وغيره.
وأخرج البخاري (٣/ ١٤٣ رقم ٢٥١٤)، ومسلم (٣/ ١٣٣٦ رقم ١٧١١) من حديث ابن عباس : أَنَّ النَّبِيَّ قَضَى بِاليَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>