للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَإِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي المَهْرِ فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفٍ، وَقَالَتْ: تَزَوَّجَنِي بِأَلْفَيْنِ، فَأَيُّهُمَا أَقَامَ البَيِّنَةَ تُقْبَلُ بَيْنَتُهُ) لِأَنَّهُ نَوَّرَ دَعْوَاهُ بِالحُجَّةِ.

(وَإِنْ أَقَامَا البَيِّنَةَ فَالبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ المَرْأَةِ) لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الزِّيَادَةَ، مَعْنَاهُ: إِذَا كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِمَّا ادَّعَتْهُ.

قلنا: الإقالة فسخ فيما بينهما فيما كان من حقوق العقد الذي وقعت عنه كما قلنا في القبض، فإنه من حقوق البيع؛ لأنه وجب لإتمامه، أما التحالف ليست من ذلك الحقوق الذي وقعت الإقالة عنه؛ لأنه لا يجب بالبيع؛ لأن شرعيته لنقضه لا لإتمامه بخلاف ما إذا كان الرد بخيار الشرط والرؤية؛ لأنه تعذر اعتباره بيعًا في حق الثالث؛ لانتفاء الرضا، وكذا الرد بقضاء.

فإن قيل: ما الفرق لمحمد بين إقالة السلم وبين ما إذا هلكت السلعة، ثم اختلفا في مقدار الثمن، فإنهما يتحالفان، [ولا يتحالفان] (١) في إقالة السلم وإن فات المعقود عليه في الفصلين؟

قلنا: الإقالة في السلم قبل قبض المسلم فيه فسخ من كل وجه على ما ذكرنا، والتحالف بعد هلاك السلعة يجري في البيع لا في الفسخ كذا في الفوائد الظهيرية.

قوله: (فأيهما أقام البينة تقبل) أما قبول بينة المرأة فظاهر؛ لأنها [تدعي] (٢) الألفين، والإشكال إنما يرد على قبول بينة الزوج؛ لأنه منكر لزيادة ما أقر، فكان عليه اليمين لا البينة، فكيف تقبل بينته؟

قلنا: هو مدع صورةً؛ لأنه يدعي على المرأة تسليم نفسها بأداء ما أقر به من المهر، وهي تنكر، والدعوى صورة كافية لقبول البينة، كما في دعوى المودع رد الوديعة. كذا ذكره قاضي خان.

قوله: (أقل مما ادعته) لأنه إذا كان مثل ما ادعته أو أكبر فبينة الزوج أولى؛ لأنها تثبت الحط (٣)، وبينتها لا تثبت شيئًا؛ لأن ما ادعته ثابت بشهادة مهر المثل. إليه أشار الإمام قاضي خان.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) في النسخة الثانية: (الحفظ).

<<  <  ج: ص:  >  >>