وفي جامع صدر الإسلام والبائع منكر حقيقة فيجب عليه اليمين، والبائع أيضًا يدعي من حيث إنه يدعي زيادة قيمة الهالك، فتكون البينة بينته، وهذا هو الأصل في الدعاوي، فكذا في مسألتنا المشتري يدعي سقوط الزيادة من الثمن، والبائع ينكره، فكان القول له، والبينة بينته أيضًا؛ لما بينا.
قوله:(من اشترى جارية وقبضها) ونقد الثمن أيضًا. هكذا ذكر في جامع قاضي خان.
قوله:(ويعود البيع الأول) أراد به إذا تقايلا ولم يسلم الجارية إلى البائع بحكم الإقالة حتى اختلفا في الثمن؛ لأن التحالف قبل القبض موافق للقياس، فيتعدى إلى الإقالة، وفي فصل البيع إذا تحالفا يفسخ العقد، ويعود كل واحد إلى أصل حقه، فكذا في الإقالة، ويعود البيع الأول، معناه: إذا فسخ القاضي الإقالة أو فسخا بأنفسهما؛ لأن الإقالة لا تنفسخ إلا بالفسخ. ذكره صدر الإسلام.
(ما أثبتنا التحالف فيه) أي: في التقايل (بالنص) هذا جواب سؤال مقدر، وهو أن يقال: ينبغي ألا يجري التحالف في التقايل، كما إذا وقع الاختلاف بينهما بعد قبض البائع المبيع بعد الإقالة عندهما، خلافًا لمحمد؛ لثبوت التحالف بين المتبايعين بالسنة بخلاف القياس، فأجاب عنه بهذا.
قوله:(لأن المسألة مفروضة) قبل قبض البائع المبيع بعد الإقالة، فصار التحالف معقولاً، فوجب القياس على المنصوص عليه.
وقوله:(ولهذا نقيس) توضيح لقوله: (وإنما أثبتناه بالقياس) يعني إذا اختلف المؤجر والمستأجر قبل استيفاء المعقود عليه في الأجرة (والوارث على العاقد) يعني وارث البائع والمشتري إذا اختلفا في الثمن يجري التحالف بينهما، وبه قالت الأئمة الثلاثة.