للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عَبْدَيْنِ وَقَبَضَهُمَا، ثُمَّ رَدَّ أَحَدَهُمَا بِالعَيْبِ وَهَلَكَ الآخَرُ عِنْدَهُ، يَجِبُ عَلَيْهِ ثَمَنُ مَا هَلَكَ عِنْدَهُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ ثَمَنُ مَا رَدَّهُ، وَيَنْقَسِمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَتِهِمَا. فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الهَالِكِ: فَالقَوْلُ قَوْلُ البَائِعِ) لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ وَجَبَ بِاتِّفَاقِهِمَا ثُمَّ المُشْتَرِي يَدَّعِي زِيَادَةَ السُّقُوطِ بِنُقْصَانِ قِيمَةِ الهَالِكِ، وَالبَائِعُ يُنْكِرُهُ وَالقَوْلُ: لِلْمُنْكِرِ (وَإِنْ أَقَامَا البَيِّنَةَ، فَبَيِّنَةُ البَائِعِ أَوْلَى) لِأَنَّهَا أَكْثَرُ إِثْبَاتًا ظَاهِرًا لِإِثْبَاتِهَا الزِّيَادَةَ فِي قِيمَةِ الهَالِكِ وَهَذَا لِفِقْهِ. وَهُوَ أَنَّ فِي الأَيْمَانِ تُعْتَبَرُ الحَقِيقَةُ، لِأَنَّهَا تَتَوَجَّهُ عَلَى أَحَدِ العَاقِدَيْنِ، وَهُمَا يَعْرِفَانِ حَقِيقَةً الحَالِ، فَبُنِيَ الأَمْرُ عَلَيْهَا وَالبَائِعُ مُنْكِرٌ حَقِيقَةٌ، فَلِذَا كَانَ القَوْلُ قَوْلَهُ، وَفِي البَيِّنَاتِ: يُعْتَبَرُ الظَّاهِرُ، لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ لَا يَعْلَمَانِ حَقِيقَةَ الحَالِ، فَاعْتُبِرَ الظَّاهِرُ فِي حَقِّهِمَا وَالبَائِعُ مُدَّعِ ظَاهِرًا، فَلِهَذَا تُقْبَلُ بَيْنَتُهُ أَيْضًا وَتَتَرَبَّحُ بِالزِّيَادَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى مَا مَرَّ، وَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ مَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ.

قوله: (لإثباتها الزيادة في قيمة الهالك) والبينات للإثبات.

فإن قيل: المشتري يدعي زيادة في قيمة القائم، فوجب أن تقبل بينته لإثباته الزيادة.

قلنا: إن الذي وقع الاختلاف فيه قصدًا قيمة الهالك، والاختلاف في قيمة القائم يثبت ضمنًا؛ للاختلاف في قيمة الهالك، وبينة البائع قامت على ما وقع الاختلاف فيه، فكانت أولى بالاعتبار. كذا ذكره المرغيناني وقاضي خان.

(وهذا لفقه) أي: قول أبي يوسف في أن القول للبائع والبينة بينته.

(لأنها) أي: أن الأيمان (تتوجه على أحد العاقدين) لا على الوكيل والنائب (وهما يعرفان حقيقة الحال، فبني الأمر عليها) أي: على حقيقة الحال (والبائع منكر حقيقةً) لأنه ينكر سقوط الزيادة.

(تقبل بينته أيضًا) يعني كما أن الاعتبار في الأيمان ليمين البائع، حتى كان القول قوله، فكذا في البينات، والاعتبار لبينته؛ لكونه أكثر إثباتًا وتترجح بالزيادة الظاهرة على ما مر وهو قوله: (لأنه أكثر إثباتًا ظاهرًا).

(وهذا) أي: ما ذكر في الأصل (يبين لك صحة ما ذكرنا من قول أبي يوسف) من تفسيره في التحالف، وتفريعاته التي ذكرت في مسألة الجامع الصغير.

<<  <  ج: ص:  >  >>