للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فِيمَا إِذَا اسْتَهْلَكَهُ فِي يَدِ البَائِعِ غَيْرُ المُشْتَرِي.

قَالَ: (وَلَوْ قَبَضَ البَائِعُ المَبِيعَ بَعْدَ الإِقَالَةِ فَلَا تَحَالُفَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) (*) لِأَنَّهُ يَرَى النَّصَّ مَعْلُولًا بَعْدَ القَبْضِ أَيْضًا.

قوله: (فيما إذا استهلك المشتري)، هكذا وقع في عامة النسخ، والصواب: (إذا استهلكه في يد البائع غير المشتري)، وهذه العبارة على حاشية نسخة قوبلت بنسخة المصنف.

أو الصواب: (استهلك المُشتَرَى) بضم التاء على صيغة بناء المفعول، والمشترى على صيغة المفعول، أي: نقيس قيمة المُشترى المستهلك - التي وجبت على المستهلك - الذي استهلكه في يد البائع.

وفي المبسوط (١): إذا قتل المبيع قبل القبض في يد البائع فالقيمة هناك واجبة على القاتل، وهي قائمة مقام العين في إمكان فسخ العقد عليها؛ لأن القيمة الواجبة قبل القبض لما ورد عليها القبض المستحق بالعقد كانت في حكم المعقود، يعني إذا اختار المشتري دفع الثمن وأخذ القيمة له ذلك، ثم لو اختلفا في ثمن المشتري يجري التحالف بينهما بالقياس على جريان التحالف عند بقاء العين.

فإن قيل: التحالف في هذه الصورة وقع بالنص؛ لقوله : «إِذَا اخْتَلَفَ المُتَبايعان تَحَالَفا وتَرَادًا» (٢) فإنه يتناول حال قيام السلعة وحال هلاكها.

وقلنا: لا، بل هي غير منصوص عليه؛ لأن هذا المطلق محمول على المقيد كما مر، فكان المراد من هذا المطلق المقيد، وكذا لفظة التراد دالة على بقاء السلعة.

قوله: (لأنه) أي: لأن محمدًا (يرى النص معلولا بعد القبض أيضًا) بالاختلاف في العقد كما مر.


(*) الراجح: قول الشييخين.
(١) المبسوط للسرخسي (١٣/٣٢).
(٢) قال ابن حجر: أما رواية التحالف فاعترف الرافعي في التذنيب أنه لا ذكر لها في شيء من كتب الحديث، وإنما توجد في كتب الفقه. التلخيص الحبير (٣/ ٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>