للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَإِذَا حَلَفَا وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا الفَسْخَ، أَوْ كِلَاهُمَا، يُفْسَخُ العَقْدُ بَيْنَهُمَا، وَيَأْمُرُ القَاضِي المُشْتَرِيَ بِرَدِّ البَاقِي وَقِيمَةِ الهَالِكِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَحْلِفُ المُشْتَرِي بِاللَّهِ مَا اشْتَرَيْتُهُمَا بِمَا يَدَّعِيهِ البَائِعُ، فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ دَعْوَى البَائِعِ، وَإِنْ حَلَفَ يَحْلِفُ البَائِعُ بِاللَّهِ مَا بِعْتُهُمَا بِالثَّمَنِ الَّذِي يَدَّعِيهِ المُشْتَرِي، فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ دَعْوَى المُشْتَرِي، وَإِنْ حَلَفَ يَفْسَخَانِ العَقْدَ فِي القَائِمِ، وَتَسْقُطُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَيَلْزَمُ المُشْتَرِي حِصَّةَ الهَالِكِ وَيُعْتَبَرُ قِيمَتُهُمَا فِي الانْقِسَامِ يَوْمَ القَبْضِ (وَإِنْ

وهو قوله: (وصفة اليمين أن يحلف البائع) (١) إلى آخره، وإنما لم تختلف صفة التحالف عند محمد؛ لأن قيام السلعة ليس بشرط للتحالف، فيتحالفان في الصورتين بصفة واحدة. (وقيمة الهالك) أي: بِرَدِّ قيمته والقول في قيمته للمشتري؛ لأن البائع يدعي زيادة قيمته، وهو ينكر، فيكون القول له، كما في قيمة المغصوب أو المقبوض بعقد فاسد.

(واختلفوا في تفسيره) أي: تفسير التحالف، على قوله.

وقوله: (والصحيح أن يحلف إلى آخره، احتراز عما ذكر بعض المشايخ أنهما يتحالفان على القائم لا غير على مذهبه؛ لأن العقد ينفسخ في القائم لا في الهالك، وهذا ليس بصحيح؛ لأن المشتري لو حلف بالله: ما اشتريت القائم بحصته من الثمن الذي يدعيه البائع يحلف ويكون صادقًا؛ لأن من اشترى ستين بألف إذا حلف أنه ما اشترى أحدهما بألف كان صادقًا، وكذا البائع لو حلف بالله العظيم ما بعت القائم بحصته من الثمن الذي يدعي المشتري يحلف ويكون صادقًا فيه، فلا يقيد التحالف، فيحلف على الوجه المذكور في الكتاب كذا في جامع قاضي خان.

ولم يذكر تفسير التحالف على قول أبي حنيفة؛ لأن عنده هلاك البعض يمنع التحالف بهلاك الكل؛ لأن التحالف عرف نصا، والنص ورد في حال قيام السلعة، والسلعة اسم للكل، فبهلاك السلعة يفوت الشرط.

قوله: (ويعتبر قيمتهما في الانقسام يوم القبض) وبه قال الشافعي في وجه،


(١) انظر المتن ص ٧٩١.

<<  <  ج: ص:  >  >>