كصلحهما على عبد آخر، فصار تقديره على قولهم: إلا أن يأخذ البائع الحي ولا يأخذ شيئًا آخر، فحينئذ لا يحلف المشتري.
قال شيخ الإسلام: هذا [لا](١) يقوى؛ لأن الأخذ معلق بمشيئة البائع، ولو كان كذلك لكان معلقًا بمشيئتهما، وعامة مشايخنا أن الاستثناء ينصرف إلى التحالف معناه: لا يتحالفان عند أبي حنيفة إلا أن يشاء البائع أن يأخذ الحي ولا يأخذ شيئًا من ثمن الميت، وهذا لأن المذكور التحالف دون يمين المشتري، فكان صرف الاستثناء إليه أولى.
وبعضهم قالوا: ينصرف إلى يمين المشتري على معنى أن البائع إذا رضي أن يأخذ الحي ولا يأخذ من ثمن الميت، فحينئذ لا يحلف المشتري؛ لأنه إنما يحلف إذا أنكر ما يدعيه البائع، فإذا أعرض عن دعواه لا معنى لتحليفه.
قال الكشاني: يأخذ البائع في حق الهلاك من المشتري ما يقر به المشتري، فحينئذ لا يحلف؛ لأن الاستحلاف في حق المشتري إذا كان منكرًا ما يدعيه البائع من الزيادة، فإذا ترك دعوى الزيادة وأخذ الحي، ورضي به المشتري، فلا حاجة إلى استحلافه، والصحيح ترك دعوى الزيادة لا ترك ثمن الميت؛ لأن البائع لا يترك من ثمن الميت ما أقر به المشتري، إنما يترك دعوى الزيادة.
ومعنى قوله: لا يأخذ شيئًا أي: من الزيادة، ومن أصحابنا، فعلى هذا يكون الاستثناء منصرفًا إلى يمين المشتري، وبعض أصحابنا قال: الاستثناء ينصرف إلى التحالف، وهو ليس بصحيح؛ لما بينا أن المذكور استحلاف المشتري لا ترك التحالف، والاستثناء ينصرف إلى المذكور.
(*) الراجح: قول أبي حنيفة. (١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.