للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَهَذَا إِذَا كَانَ الثَّمَنُ دَيْنًا، فَإِنْ كَانَ عَيْنًا يَتَحَالَفَانِ، لِأَنَّ المَبِيعَ فِي أَحَدِ الجَانِبَيْنِ قَائِمٌ فَتُوَفَّرُ فَائِدَةُ الفَسْخِ ثُمَّ يَرُدُّ مِثْلَ الهَالِكِ إِنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ، أَوْ قِيمَتَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلُ.

قَالَ: (وَإِنْ هَلَكَ أَحَدُ العَبْدَيْنِ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ، لَمْ يَتَحَالَفَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَّا أَنْ يَرْضَى البَائِعُ أَنْ يَتْرُكَ حِصَّةَ الهَالِكِ مِنْ الثَّمَنِ. وَفِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ: القَوْلُ قَوْلُ المُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ البَائِعُ أَنْ يَأْخُذَ العَبْدَ الحَيَّ … ... … ... … ... … ... … ...

قوله: (هذا إذا كان الثمن دينًا) بأن كان دراهم أو دنانير أو مكيلا أو موزونا موصوفًا في الذمة (فإن كان) أي: عينًا، يعني غير ما ذكرنا، أي: بيع مقابضة (١) فهلك المبيع، أي: أحد العوضين؛ لما أن المبيع غير متعين لكونه مبيعًا، ولهذا قال بعده: (لأن المبيع في أحد الجانبين قائم) حيث سمى القائم مبيعًا، ودخول الباقي أحد العوضين لا يعين جهة الثمنية في العينين المتعينين؛ لما ذكرنا في البيوع، وإذا كان كل واحد مبيعًا وثمنا من وجه كان البيع قائما ببقاء البدل الآخر، فيمكن فسخه، كما هو كاف لصحة الإقالة.

قوله: (وإن هلك أحد العبدين) أي: هلك بعد قبضهما، وبه صرح في جامع قاضي خان.

وفي الجامع: القول قول المشتري، أي: فيهما مع يمينه. كذا ذكره الكشاني.

وإنما أعاد لفظ الجامع؛ لأن لفظه يقتضي أن يكون المستثنى منه يمين المشتري، ولفظ المبسوط يقتضي أن يكون المستثنى منه عدم التحالف؛ بل المذكور هناك قبل الاستثناء: لم يتحالفا.

وفي الفوائد الظهيرية: تكلم المشايخ في قوله: (إلا أن يشاء البائع أن يأخذ الحي) إلى آخره، وتكلموا أيضًا أن هذا الاستثناء: إلى ماذا ينصرف؟

قال مشايخ بلخ: ينصرف إلى يمين المشتري، معناه أن البائع يأخذ الحي صلحًا عما يدعيه من الزيادة قبل المشتري، فيجعل صلحهما على هذا العبد


(١) في الأصل: (مقاصة)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>