باختلاف السبب بعد حصول المقصود) وهو سلامة المبيع للمشتري، حيث سلم له وهلك على ملكه، سواء كان الأمر على ما زعم هو أو البائع، فَلَغا ذِكْرُ السبب، كمن أقر لغيره بألف من ثمن عبد، فقال المقر له: لا بل غصبته مني ألفًا - تجب الألف على المقر وكما لو اختلفا في ألف وألفين بلا سبب، فيكون اليمين على منكر ألف الزائد.
وهذا بخلاف ما لو اختلفا في جنس الثمن؛ لأن البائع يدعي الدنانير والمشتري ينكر، والمشتري يدعي الشراء بالدراهم والبائع ينكر، وإنكاره صحيح؛ لأن المبيع لا يسلم للمشتري إلا بثمن، ولم يتفقا على ثمن، وهنا اتفقا على الألف، وهو يكفي للصحة.
قوله:(وإنما يراعى) جواب عن قول محمد من فائدة التحالف بعد هلاك المبيع، فقال: الفائدة التي قلت ليست من موجبات العقد، والفائدة المَرْعِيَّة ما يوجبه العقد، وفائدة دفع زيادة الثمن من موجبات نكول البائع لا من موجبات العقد.
وقيل: قوله: (وإنما يراعى) إلى آخره يصلح جوابًا لشبهة ترد على قول محمد، وأنه لا يبالي باختلاف السبب.
فإن قيل: هذا يشكل بما إذا ادعى أحدهما البيع والآخر الهبة - يتحالفان، ذكره في المبسوط في تعليل قول محمد.
فأجاب عنه بقوله:(وإنما يراعى من الفائدة ما يوجبه العقد) وليس التحالف هناك من موجب العقد؛ بل موجب العقد ثبوت الملك له أو للمشتري.
فإن قيل: لو اعتبرنا حصول المقصود من غير اعتبار اختلاف السبب كان ينبغي ألا يتحالفا عند قيام السلعة؛ لحصول المقصود، وهو ملك المعقود للمشتري، حتى لو كان جاريةً حل للمشتري وطؤها.