فائدة التحليف عندك، فإن فائدته التراد، وامتنع التراد بالهلاك؟ فقال: بل فيه فائدة دفع الزيادة التي يدعيها البائع على تقدير نكول المشتري.
فإن قيل: هذا يحصل بتحليف المشتري حينئذ، فما فائدة تحليف البائع؟
قلنا: لم يحصل تمام الفائدة بتحليف المشتري، فإن المشتري إذا نكل يلزمه ما ادعاه للبائع، [والبائع](١) إذا نكل يندفع عن المشتري ما ادعاه البائع من الزيادة، فيتحالفان.
قوله:(كما إذا اختلفا في جنس الثمن) بأن قال أحدهما: دراهم، وقال الآخر: دنانير، بعد هلاكه - تحالفا، ولزم المشتري رد القيمة. ذكره في الأسرار.
وقوله:«والسلعة قائمة» مذكور على وجه الشرط؛ لأن الواو للحال، والأحوال شروط، والمطلق يحمل على المقيد إذا ورد في حادثة واحدة في حكم واحد، والتحالف بعد القبض على خلاف القياس كما ذكرنا، فلا يتعدى إلى حال هلاك السلعة؛ لأن حال هلاكها ليس كحال قيامها؛ لأن عند قيامها يندفع الضرر عن كل واحد منهما، فإنه يفسخ العقد، فيعود كل واحد منهما إلى رأس ماله بعينه، وبعد الهلاك لا يحصل ذلك؛ إذ العقد لا يحتمل الفسخ بالإقالة، وبالرد بالعيب بعد الهلاك، فكذا بالتحالف؛ إذ الفسخ لا يرد على ما ورد عليه العقد.
قوله:(ولأنه لا يبالي) إلى آخره، جواب عن قول محمد: إن كل واحد يدعي عقدًا غير العقد الذي يدعيه صاحبه، فيختلف السبب، فقلنا: (لا يبالي
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) تقدم تخريجه قريبا.