للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الثَّمَنَ مَوْجُودٌ بَعْدَ مُضِيِّهِ (وَالقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يُنْكِرُ الخِيَارَ وَالأَجَلَ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّهُمَا يَثْبُتَانِ بِعَارِضِ الشَّرْطِ وَالقَوْلُ لِمُنْكِرِ العَوَارِضِ.

قَالَ: (فَإِنْ هَلَكَ المَبِيعُ ثُمَّ اخْتَلَفَا، لَمْ يَتَحَالَفَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَالقَوْلُ قَوْلُ المُشْتَرِي، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَتَحَالَفَانِ وَيُفْسَخُ البَيْعُ (*) عَلَى قِيمَةِ الهَالِكِ) وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: ، وَعَلَى هَذَا إِذَا خَرَجَ المَبِيعُ عَنْ مِلْكِهِ، أَوْ صَارَ بِحَالٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ بِالعَيْبِ. لَهُمَا: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمَا يَدَّعِي غَيْرَ العَقْدِ الَّذِي يَدَّعِيهِ صَاحِبُهُ وَالآخَرُ يُنْكِرُهُ، وَأَنَّهُ يُفِيدُ دَفْعَ زِيَادَةِ الثَّمَنِ فَيَتَحَالَفَانِ؛ …

قوله: (فإن هلك المبيع) بعد قبض المشتري لا قبل قبضه ينفسخ العقد بهلاكه (ثم اختلفا) أي: في مقدار الثمن. هكذا ذكر في المبسوط.

قوله: (والقول قول المشتري) وبه قال مالك في رواية، وأحمد في رواية.

قوله: (وهو قول الشافعي) وبه قال مالك في رواية، واختاره صاحب الجواهر، وأحمد في رواية، ولمالك أربع روايات إذا اختلفا في مقدار الثمن: اثنتان ما ذكرنا، والثالثة: يتحالفان قبل قبض المشتري السلعة، والرابعة: يتحالفان بعد القبض ما لم يبن بها.

قوله: [لهما] (١) أي: لمحمد والشافعي قوله : «إِذَا اخْتَلَفَ المُتَبَايِعَانَ تحالفًا وتَرادًا» وما ذكر في بعض رواية الحديث: «والسلعة قائمة» فذلك مذكور على سبيل التنبيه، أي: تحالفا وإن كانت قائمة، ولا يقال: قوله «وتَرَادًا» قرينة أنه حال قيام السلعة؛ لأن المراد من التَّرادُّ تَرادُّ العوضين لا تراد العقد، ولأن النص معلول بعلة أن كل واحد منهما يدعي عقدًا غير الذي يدعيه الآخر، والآخر ينكر؛ إذ البيع يختلف باختلاف الثمن، فعدينا إلى حال الهلاك، ويكون التَّرادُّ بالقيمة؛ لأن قيمة الشيء تقوم مقامه، وتندفع الزيادة عن المشتري لو نكل البائع، فكان التحالف مقيدًا.

وقوله: (وأنه يفيد دفع زيادة الثمن) جواب سؤال مقدر، وهو أن يقال: ما


(*) الراجح قول الشيخين.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>