الدين، فعند أبي حنيفة يستحلف المطلوب، وعندهما لا يستحلف؛ لأن الوكيل بقبض الدين يملك الخصومة عنده، وقد تثبت الوكالة بإقراره.
قوله:(إلا أن يكون ضمنه عند الدفع)، ويجوز التخفيف والتشديد في (يضمنه)، وهو أن يقول: أصدقك في الوكالة، ولكن لا آمن أن يجحد الطالب إذا حضر، فاضمن لي ما يقبضه الطالب مني ثانيًا، وهذا ضمان صحيح؛ لأنه مضاف إلى سبب الوجوب، فإن الطالب في حقهما غاصب فيما يقبضه ثانيًا، وكأنه قال: أنا ضامن لك ما يقبضه فلان منك بغير حق، وإليه أشار صاحب الكتاب بقوله:(لأن المأخوذ ثانيًا مضمون عليه أي: على رب الدين.
في زعمهما) أي: زعم الوكيل والغريم (وهذه كفالة أضيفت إلى حالة القبض) أي: قبض رب الدين ثانيا كما ذكرنا.
قوله:(بما ذاب) أي: سيجب، وهذا ماض أريد به المستقبل، وقد مر في الكفالة وجه التشبيه ظاهر.
قوله:(لم يصدقه على الوكالة) ولم يكذبه أيضًا، بل سكت.
قوله:(وهذا أظهر) أي: الدفع مع تكذيبه في الوكالة أظهر في حق جواز الرجوع على الوكيل بالنسبة إلى الصورتين الأوليين؛ لأنه لما رجع في الصورتين الأوليين، مع أنه لم يكذبه فيهما، فَلَأَنْ يرجع عليه في صورة التكذيب لأن الوكيل في حقه بمنزلة الغاصب؛ لأن الوكيل قبض منه بشرط أن يستفيد المديون البراءة، فإذا لم يستفد لم يكن المديون راضيًا بقبضه؛ بل هو في حقه كالغاصب. ذكره في المبسوط (١).