للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فَيَفْسُدُ الأَدَاءُ (وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الوَكِيلِ إِنْ كَانَ بَاقِيًا فِي يَدِهِ) لِأَنَّ غَرَضَهُ مِنْ الدَّفْعِ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَلَمْ تَحْصُلْ، فَلَهُ أَنْ يَنْقُضَ قَبْضُهُ (وَإِنْ كَانَ ضَاعَ فِي يَدِهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ بِتَصْدِيقِهِ اعْتَرَفَ أَنَّهُ مُحِقٌ فِي القَبْضِ وَهُوَ مَظْلُومٌ فِي هَذَا الْأَخْذِ، وَالمَظْلُومُ لَا يَظْلِمُ غَيْرَهُ.

قوله: (لم يرجع عليه) أي: لم يرجع المديون على الوكيل (لأنه) أي: المديون (بتصديقه) أي: بتصديق الوكيل.

(وهو) أي: المديون (مظلوم) يعني إنكار رب الدين الوكالة ظلم عليه، وكذلك طلب الدين ثانيًا في هذا الأخذ أي: أخذ رب الدين ثانيا (والمظلوم) أي: المديون لا يظلم غيره فلا يأخذ من الوكيل بعد الهلاك؛ لأن الوكيل في زعمه محق في قبض الدين عنه، وبعدما هلك المدفوع الأخذُ منه ظلم.

وفي الذخيرة والمبسوط (١): المسألة على أوجه: إما أن يصدق الغريم وكالته أو لا، فإن صدقه، ولم يدفع المال أجبر على الأداء، خلافًا لابن أبي ليلى والشافعي وأحمد؛ لأنه لم يثبت كونه وكيلا عند القاضي، وولاية الإجبار بعد ثبوت وكالته عند القاضي.

وقلنا: ثبت ذلك عند القاضي بتصديق المطلوب؛ لأنه خبر لا مكذب، وكل خبر محمول على الصدق عند القاضي إذا لم يأتِ معارض له، وإن أنكر وكالته وأراد الوكيل استحلافه بعد وكالته استحلفه؛ فإن حلف برئ، وإن نكل قضى عليه بالمال للوكيل؛ لأن نكوله كإقراره، ولم يصدق على الطالب، كما لو أقر.

وذكر الخصاف: لا يحلف المطلوب على الوكالة عند أبي حنيفة، وعندهما يحلف على العلم؛ لأنه ادعى عليه ما لو أقر به لزمه، فإذا أنكر يحلف لكن على العلم؛ لأن التوكيل فعل الغير.

ولأبي حنيفة: أن الاستحلاف ينبني على صحة الدعوى، ودعواه هاهنا لا تصح؛ لأنه لم يثبت كونه نائبًا عن الأمر، أما لو أقر الغريم بالوكالة وأنكر


(١) المبسوط للسرخسي (١٩/ ٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>