قوله:(ألا ترى أنه تمليك مقتصر على المجلس) وقد مر أنه لو قال: (طَلِّقِ امرأتي إن شئتَ) تمليك يقتصر على المجلس، وكذا في الأمر باليد، تمليك يقتصر على المجلس، وإذا كان التطليق مملوكًا لهما لا يجوز لأحدهما التصرف بغير إذن صاحبه.
فإن قيل: ينبغي أن يقدر أحدهما على إيقاع نصف تطليقة.
قلنا: فيه إبطال حق الآخر؛ [إذ](١) بإيقاع النصف تقع تطليقة كاملة.
فإن قيل: إبطال ضمني.
قلنا: لا حاجة إلى ذلك الإبطال؛ لقدرتهما على الاجتماع. كذا قيل.
قوله:(فاعتبره بدخولهما) أي: اعتبر تعليق الطلاق بفعلهما، وهو المشيئة، أو اختيار الطلاق بتعليق الطلاق بدخولهما، بأن قال: إن دخلتما الدار فامرأتي طالق، فدخل أحدهما لا تطلق، فكذا هذا.
قوله:(وليس للوكيل أن يوكل) إلى آخره.
المسألة على ثلاثة أوجه: أحدها: أن يوكله ولم يأذن له في التوكيل، ولم يَنْهَه عن التوكيل فليس له أن يوكل غيره عندنا وأحمد.
وقال الشافعي ومالك: إن كان الوكيل ممن يلي ذلك بنفسه عادة فليس له أن يوكل غيره، وإن كان يعجز عنه، أو ممن لم يباشر ذلك الفعل بنفسه لوجاهته له أن يوكل، وبه قال أحمد في رواية.
وهذا الخلاف فيما إذا أطلق، أما لو أَذِنَهُ في التوكيل يوكل غيره بلا خلاف، أو نهاه عن توكيل غيره لا يوكل بلا خلاف، وأما لو قال له: اصنع ما شئت، أو اعمل برأيك فله التوكيل عندنا وأحمد.