وقال أصحاب الشافعي: له التوكيل في أحد الوجهين؛ لأن التوكيل يقتضي تصرفًا يتولاه بنفسه، وقوله:(اصنع ما شئت) أو (اعمل برأيك) يرجع إلى ما يقتضيه التوكل من تصرفه بنفسه.
وقلنا: اللفظ عام، فيدخل في عمومه التوكيل، ولأن بقوله:(اعمل برأيك) أثبت له صفة المالكية؛ إذ المالك هو الذي يتصرف برأيه ومشيئته، وللمالك ألا يوكل غيره، فكذا للوكيل؛ لأنه صار كالمالك.
قوله:(حتى لا يملك) أي: الوكيل (الأول عزله، ولا ينعزل) أي: الوكيل الثاني (بموته) أي: بموت الوكيل الأول، وبه قال الشافعي في قول، وأحمد، وقال في الأصح: ينعزل بعزله وبموته، وله بموت الموكل قولان، وكذا بعزله، والأصح الانعزال كما قلنا وأحمد.
(وينعزلان بموت الأول) أي: الموكل الأول (وقد مر نظيره في أدب القاضي) وهو ما ذكره: ([وليس] (١) للقاضي أن يستخلف على القضاء إلا أن يفوض إليه ذلك) إلى أن قال: (جاز كما في الوكالة).
قوله:(فَعَقَدَ وَكيلُهُ) أي: وكيل الوكيل (بحضرته) أي: بحضرة الوكيل الأول (جاز) عندنا استحسانًا، وقال زفر: لا يجوز، وبه قال الشافعي وأحمد، كما في حال غيبته، ولأن حقوق العقد تتعلق بالعاقد، وإنما رضي الموكل الأول تعلق الحقوق بالوكيل الأول دون الثاني، فلو جاز يقع الثاني بحضرته؛ لتعلق حقوق العقد به دون الأول.