وقلنا: مقصود الموكل أن يكون تمام العقد برأي الوكيل الأول، فإذا كان هو حاضرًا فقد حصل إتمام العقد برأيه، فكان مقصوده حاصلا على أنه إذا كان حاضرًا صار كأنه باشر العقد، كما لو زوج بنته البالغة بشهادة رجل بحضرتها جُعِل كأنها باشرت العقد، حتى صلح الأب أن يكون شاهدًا.
فإن قيل: يشكل بما لو باشر أحد الوكيلين بحضرة الآخر، حيث لا يكتفى بحضوره، ولا بد من الإجازة، ذكره في الذخيرة، وهاهنا اكتفى بحضوره من غير إجازة، والمعنى يشملهما.
قلنا: ما ذكر في الجامع محمول على ما إذا أجاز الوكيل الأول لا مطلق الحضرة، هكذا ذكر في الذخيرة، وقال: إن محمدًا ذكر في الجامع: فعقد الثاني بحضرة الأول، ولم يشترط للجواز إجازة الأول، وهكذا ذكر في وكالة الأصل، وفي موضع آخر من وكالة الأصل شرط إجازته، سواء كان الوكيل الأول حاضرًا أو غائب.
وعن الكرخي: ليس في المسألة روايتان، ولكن ما ذكر مطلقا في بعض المواضع محمول على ما إذا أجاز، وإليه ذهب عامة المشايخ، وهذا لأن عقد الثاني كعقد فضولي؛ لعدم إذن الموكل الأول، وفي الفضولي تشترط الإجازة، فكذا هاهنا.
ومنهم من قال: في المسألة روايتان.
وجه رواية الجواز من غير إجازة الأول: أن عقد الثاني حال غيبته إنما يصح لتعري العقد عن رأي الأول، فمتى عقد بحضرته فقد حضر هذا العقد رأيه، وعلى هذا أحد وكيلي البيع أو الإجارة إذا باع بحضرة صاحبه، في رواية: لا يجوز إلا بإجازته، وفي رواية: يجوز من غير إجازة.
(وتكلموا في حقوقه) أي: حقوق عقد الثاني بحضرة الأول.
في الذخيرة: لم يذكر محمد في هذا الفصل في الصغير: العهدة على مَنْ؟ وذكر البقالي في رواية: ترجع إلى الأول، وفي حيل الأصل والعيون: ترجع إلى الثاني، وهو الصحيح، كما لو باعه أجنبي فأجاز الوكيل، فإنه يجوز، وتتعلق الحقوق بالمباشر غير الوكيل، أي: الفضولي.