للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشَّعْبِ فِي مَجْلِسِ القَضَاءِ، وَالرَّأيُ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ سَابِقًا لِتَقْوِيمِ الخُصُومَةِ، قَالَ: (أَوْ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَوْ بِعِتْقِ عَبْدِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، أَوْ بِرَدٌ وَدِيعَةٍ عِنْدَهُ، أَوْ قَضَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إِلَى الرَّأي بَلْ هُوَ تَعْبِيرٌ مَحْضُ، وَعِبَارَةُ المُثَنَّى وَالوَاحِدِ سَوَاءٌ. وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ لَهُمَا: طَلَّقَاهَا إِنْ شِئْتُمَا، أَوْ قَالَ: أَمْرُهَا بِأَيْدِيكُمَا، لِأَنَّهُ تَفْوِيضُ إِلَى رَأْيِهِمَا؛

وقيل: يشترط، ولا يقبض أحدهما؛ لأن اجتماعهما على القبض والحفظ فائدة، فإنهما يقدران على دفع القاصد ما لا يقدر أحدهما عليه. كذا في الفوائد الظهيرية.

وبطلاق زوجته بغير عوض هذا عطف على المستثنى، وهو قوله: (بالخصومة).

وفي الذخيرة: لو وكلهما بطلاق امرأته فطلق أحدهما وأبي الآخر [جاز] (١)؛ لأن الإيقاع المفرد لا يحتاج إلى الرأي، وكذا في إعتاق عبده، وعند الشافعي وأحمد لم يجز حتى يجتمعا، كما في البيع.

وفي الجامع: ولو وكلهما، وقال: لا يُطَلِّقَنَّ أحدكما دون صاحبه، فطلق أحدهما، ثم طلق الآخر أو أجاز [جاز] (٢)، وكذا في الإعتاق، ولو قال: طلقاها جميعًا ثلاثا، فطلقها أحدهما واحدةً، ثم الآخر تطليقتين لم يقع شيء حتى يجتمعا على ثلاث تطليقات.

قوله: (أو برد وديعة) قيد بردها؛ لأنهما إذا كانا في قبضها لا ينفرد أحدهما، وعند الشافعي وأحمد الرد كالقبض.

وفي الذخيرة: قال محمد في الأصل: لو وكلهما بقبض وديعة، وقبضها أحدهما بغير إذن صاحبه يضمن؛ لأنه شرط اجتماعهما على القبض، ولم يوجد، فصار قابضًا بغير إذن المالك، فيصير ضامنًا.

ثم قال: فإن قيل: ينبغي أن يضمن النصف؛ لأنه مأمور بقبض النصف.

قلنا: مأمور بقبض النصف إذا قبض مع صاحبه، وبدونه لا.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>