للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالبَدَلُ وَإِنْ كَانَ مُقَدَّرًا، وَلَكِنَّ التَّقْدِيرَ لَا يَمْنَعُ اسْتِعْمَالَ الرَّأْيِ فِي الزِّيَادَةِ وَاخْتِيَارِ المُشْتَرِي. قَالَ: (إِلَّا أَنْ يُوَكَّلَهُمَا بِالخُصُومَةِ) لِأَنَّ الاِجْتِمَاعَ فِيهَا مُتَعَذِّرٌ لِلْإِفْضَاءِ إِلَى

يجوز، إلا أن يجيز الآخر جاز، ولو كان الآخر غائبًا عنه فأجاز لم يجز عند أبي حنيفة. ذكره في الذخيرة.

وفي المبسوط (١): ولو كان أحدهما صبيًا أو عبدًا محجورًا لم يجز للآخر أن ينفرد بالتصرف، ولو مات أحدهما أو ذهب عقله لم يجز للآخر أن يتصرف؛ لأنه ما رضي برأي أحدهما.

وقوله: (والبدل وإن كان مقدرًا) إلى آخره: جواب سؤال، وهو أن يقال: إنما يحتاج إلى الرأي في البيع إذا لم يكن الثمن مسمى في التوكيل به، فأما إذا كان فلا يحتاج إلى رأيهما، فينبغي أن ينفرد كل واحد منهما، كما في التوكيل بالطلاق والعتاق بغير عوض، فأجاب عنه بأن البدل وإن كان مقدرًا، ولكن تقدير الثمن يمنع النقصان لا الزيادة، وربما يزداد الثمن عند اجتماع الآخر؛ لذكاء أحدهما وهدايته، أو يختار الآخر مشتريًا لا يماطل في أداء الثمن.

قوله: (إلا أن يوكلهما بالخصومة) هذا استثناء من قوله: (ليس لأحدهما أن يتصرف فيما وكلا به دون الآخر) (٢) يعني لو وكلهما بالخصومة جاز انفراد أحدهما بالتصرف، وقال زفر: لا يصح الانفراد فيها أيضًا، وبه قال الشافعي وأحمد؛ لأنه يحتاج فيها إلى الرأي؛ إذ رأي الاثنين لا يكون كرأي واحد، فرضاه بهما لا يكون رضًا بأحدهما، كما في البيع والشراء.

وقلنا: الاجتماع فيها متعذر لصيانة مجلس القضاء عن الشغب؛ لأن المقصود فيها إظهار الحق، وبالشغب لا يحصل، ولأن فيه ذهاب مهابة مجلس القضاء، فلما وكلهما بها - مع علمه بتعذر اجتماعهما - صار راضيا بخصومة أحدهما، ولكن على وجه لا يفوت فائدة توكيلهما، وذا بأن يسويا الأمر برأيهما، وينقل أحدهما بالتكلم ولا يشترط حضرة صاحبه في خصومته عند الجمهور، وإطلاق محمد يدل على هذا.


(١) المبسوط للسرخسي (١٩/٤٥).
(٢) انظر المتن ص ٧٠٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>