للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَتَقَيَّدُ التَّوْكِيلُ بِشِرَاءِ الفَحْمِ وَالجُمْدِ وَالأَضْحِيَّةِ بِزَمَانِ الحَاجَةِ، وَلِأَنَّ البَيْعَ بِغَيْنِ

وقال صاحب التهذيب: ينبغي ألا يصح التوكيل ما لم يبين، كما لو باع وفي البلد نقدان مستويان، لا يصح حتى يقيد بأحدهما. كذا في شرح الوجيز (١).

وفي الذخيرة: إذا باع بأجل متعارف فيما بين الناس في تلك السلعة، بأن باع مثلًا إلى خمسين سنة وما أشبه ذلك؛ فعند أبي حنيفة يجوز، وعندهما لا يجوز، ثم قال: إنما يجوز البيع بالنسيئة إذا لم يكن في اللفظ ما يدل على البيع بالنقد، أما إذا كان لا يجوز، وذلك نحو أن يقول: بِعْه واقض ديني، أو قال: بعه فإن الغرماء يلازمونني، أو قال: بعه فإني أحتاج إلى نفقة عيالي، ففي هذه الصور لا يجوز بيعه نسيئة بالاتفاق.

قوله: (يتقيد بشراء الفحم) وفي بعض النسخ: (اللحم) ولكن الفحم أليق؛ لقران قوله: (بزمان الحاجة) إذ كل الأزمان زمان الحاجة [إلى] (٢) اللحم.

والحَمْدُ، بسكون الميم لا غير: هو ما جمد من الماء، فكان فيه تسمية للاسم بالمصدر. كذا في الصحاح (٣) والديوان.

وفي فتاوى قاضي خان: وكله بشراء الأضحية والفحم والجمد يتقيد بشراء الأضحية في تلك السنة لا السنة الثانية، وكذا شراء الجمد يتقيد بأيام الصيف في تلك السنة لا السنة الثانية، وقيل: هذا قولهما، أما على قول أبي حنيفة لا يتقيد؛ لأنه يعتبر لإطلاق اللفظ (٤).

ولو وكله بشراء اللحم يدخل لحم الضأن والإبل والبقر، وقيل: إن كان الأمر غريبًا ينصرف إلى المطبوخ، ولا تدخل الكرش والبطون والأكباد والرؤوس والأكارع ولحم القديد ولحم الطيور والوحوش، وكذا لا تدخل الشاة حية، أو مذبوحةً غير مسلوخة، ولو اشترى مسلوخة تلزم الأمر إلا أن يكون المدفوع قليلا.


(١) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٥/ ٢٢٤).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري (٢/ ٤٥٩).
(٤) فتاو قاض خان (٣/١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>