للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَاحِشُ بَيْعٍ مِنْ وَجْهِ، هِبَةٌ مِنْ وَجْهِ، وَكَذَا المُقَايَضَةُ بَيْعٌ مِنْ وَجْهِ شِرَاءٌ مِنْ وَجْهِ فَلَا

يَتَنَاوَلُهُ مُطْلَقُ اسْمِ البَيْعِ، وَلِهَذَا: لَا يَمْلِكُهُ الأَبُ وَالوَصِيُّ. وَلَهُ: أَنَّ التَّوْكِيلَ بِالبَيْعِ

مُطْلَقٌ فَيَجْرِي عَلَى إِطْلَاقِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ التَّهْمَةِ،

وفي الإيضاح: فاللحم يقع على لحم الضأن والمعز وما يشترى، ويدخل لحم البقر والإبل إذا جرت العادة بذلك، ولا يدخل اللحم القديد؛ لأنه لا يباع في الأسواق عادة، وعند الأئمة الثلاثة يقع على ما يباع في العادة في الأكل.

قوله: (وهبة من وجه) ألا ترى أنه [لو باع] (١) المريض بالغبن الفاحش يعتبر من الثلث، والأب والوصي لا يملكان البيع بالغبن الفاحش، وهو وكيل بالبيع دون الهبة، (وكذا المقايضة) أي: البيع بالعرض (بيع من وجه شراء من وجه) وهو وكيل بالبيع لا بالشراء.

قوله: (وله) أي: لأبي حنيفة أنه مأمور (بالبيع المطلق) وقد أتى به خاليًا من التهمة، وهذا لأن البيع مبادلة مال بمال، وذا موجود في البيع بالعرض، كما في البيع بالنقد، وبتضمنه الشراء لا يخرج من كونه بيعًا مطلقًا؛ لأن تضمن الشراء في جانب العرض لا في جانب المبيع، وأمره كان باعتبار المبيع، والعقد فيه مطلق.

وكذا البيع بالغبن الفاحش بيع من كل وجه، فما من جزء من المبيع إلا ويقابله جزء من الثمن، ولهذا يستحق الكل بالشفعة، والشفعة في الهبة لا تثبت، ولهذا لو حلف لا تبيع فباع بالغبن الفاحش يحنث، وكما يراعى العرف في الوكالات يراعى في الأيمان، ثم جعل هذا بيعًا مطلقا في الثمن، فكذا في الوكالة.

فإن قيل: لا يلزم من جريان العرف في اليمين في [نوع] (٢) جريانه في الوكالة، فإنه لو حلف لا يأكل لحما فأكل اللحم القديد يحنث، وفي الشراء لا يقع من الأمر، فعلم أن العرف قد يختلف بين اليمين والوكالة.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>