الآخر، فصار مال كل واحد منهما كمال صاحبه من وجه، وفي البيع إخراج وإدخال من الجانبين، وفي البيع من هؤلاء إخراج إلى نفسه من وجه، فلا يجوز. وأما قولهما: إن الأملاك متباينة.
قلنا: قدر ذلك التباين لما لم يؤثر في قبول الشهادة علمنا أن ذلك القدر وجوده كعدمه في مواضع التهمة.
قوله:(والإجارة والصرف على هذا الخلاف) وإنما خصهما بالذكر؛ لأن شرعية الإجارة مخالفة للقياس؛ لأنه بيع معدوم، فيزداد انتفاء شرعيتهما مع هؤلاء، وكذا عقد الصرف على شرائط كان يجب ألا يجوز مع هؤلاء، فتبين أنهما على الاختلاف كذا قيل، والسلم على هذا الاختلاف أيضًا.
وفي الكافي: ولو اشترى من هؤلاء عينًا بثمن معلوم، وأراد بيعه مرابحة لم يجز بلا بيان عنده خلافًا لهما، بناءً على هذا الأصل.
قوله:(والوكيل بالبيع) إلى قوله: (عند أبي حنيفة)، لقب هذه المسألة الوكيل بالبيع مطلقًا يملك البيع بما عزَّ وهان، وبأي ثمن كان، وأي أجل كان، متعارفًا وغير متعارف.
وقال الشافعي ومالك وأحمد: بثمن المثل، وبنقد البلد، فإن كان النقود مختلفة يعتبر الأغلب، ولا بيع إلا حالا؛ لأن المطلق يتقيد بالمتعارف الغالب، وهو البيع حالاً وبنقد البلد، وإن استويا باع بما هو أنفع للموكل، وإن استويا يخير على المشهور.