للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعَلَيْهِ العُهْدَةُ)؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُشْتَرِيًا بِالتَّعَاطِي، كَمَنْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ حَتَّى لَزِمَهُ ثُمَّ سَلَّمَهُ المُشْتَرَى لَهُ، وَدَلَّتْ المَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّ التَّسْلِيمَ عَلَى وَجْهِ البَيْعِ يَكْفِي لِلتَّعَاطِي وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نَقْدُ الثَّمَنِ، وَهُوَ يَتَحَقَّقُ فِي النَّفِيسِ وَالخَسِيسِ لِاسْتِثْمَامِ التَّرَاضِي وَهُوَ المُعْتَبَرُ فِي البَابِ.

قَالَ: (وَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ ثَمَنًا، فَاشْتَرَى لَهُ أَحَدَهُمَا، جَازَ)؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ مُطْلَقٌ، وَقَدْ لَا يَتَّفِقُ الجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي البَيْعِ (إِلَّا فِيمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ)؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ بِالشِّرَاءِ، وَهَذَا كُلُّهُ بِالإِجْمَاعِ (وَلَوْ أَمَرَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَهُمَا بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إِنْ اشْتَرَى أَحَدَهُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ أَقَلَّ جَازَ، وَإِنْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ لَمْ يَلْزَمُ الآمِرَ)؛ لِأَنَّهُ قَابَلَ الأَلْفَ بِهِمَا وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ

قوله: (وعليه العهدة) أي: على فلان الآمر العهدة، أي: عهدة الأخذ بتسليم الثمن.

وقوله: (لأنه صار مشتريًا بالتعاطي) دال على هذا، وهو أن الضمير في (وعليه) راجع إلى فلان، وبه صرح في جامعي شمس الأئمة وقاضي خان.

قوله: (وهو المعتبر) أي: التراضي المعتبر في باب المبيع، بقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضِ مِنكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، وفي بيع التعاطي التراضي تام وإن لم يتلفظا بلفظ البيع والشراء، وقد مر بيان الاختلاف فيه في البيوع.

قوله: (فاشترى أحدهما جاز) أي: اشترى بمثل القيمة، أو بما يتغابن الناس فيه - جاز.

وقوله: (لأنه توكيل بالشراء) احتراز عن التوكيل بالبيع، فإن ذلك يجوز بالغبن الفاحش عند أبي حنيفة، أما التوكيل بالشراء لا يحتمل الغبن الفاحش بالإجماع.

وقوله: (وهذا كله بالإجماع) احتراز عما ذكرنا من التوكيل بالبيع، ومن التوكيل بشراء العبدين بأعيانهما، وهي المسألة الثانية.

قوله: (وإن اشترى بأكثر لم يلزم الأمر) قَلَّت الزيادة أو كثرت عند أبي حنيفة.

قال شيخ الإسلام قال بعض المشايخ: ليس في المسألة اختلاف في الحقيقة، فإن قول أبي حنيفة محمول على ما إذا كانت الزيادة كبيرة بحيث لا

<<  <  ج: ص:  >  >>