للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ: بِعْنِي هَذَا العَبْدَ لِفُلَانٍ، فَبَاعَهُ، ثُمَّ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ فُلَانٌ أَمَرَهُ، ثُمَّ جَاءَ فُلَانٌ وَقَالَ: أَنَا أَمَرْتَه بِذَلِكَ، فَإِنَّ فُلَانًا يَأخُذُهُ)؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ إِقْرَارٌ مِنهُ بِالوَكَالَةِ عَنْهُ فَلَا يَنْفَعُهُ الإِنْكَارُ اللَّاحِقُ.

(فَإِنْ قَالَ فُلَانٌ لَمْ آمُرْهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ)؛ لِأَنَّ الإِقْرَارَ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ (إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ المُشْتَرَى لَهُ، فَيَكُونُ بَيْعًا عَنْهُ، … ..

قوله: (فإن فلانًا يأخذه) أي: له ولاية الأخذ (لأن قوله السابق) أي: قول المشتري السابق، وهو قوله: (بعني هذا العبد لفلان) (فلا ينفعه الإنكار اللاحق) لأنه مناقض، ولا قول للمناقض.

فإن قيل: قوله: (بعني لفلان) يحتمل أن يكون بشفاعة فلان، كما قال محمد: لو أن أجنبيًا سلم تسليم الشفعة فقال الشفيع: سلمتها لك تبطل شفعته استحسانًا، كأنه قيل: سلمتها، أي: الشفعة، لأجلك.

قلنا: اللام للتمليك، ولهذا لو قال الشفيع ذلك بغير سبق سؤال التسليم لا يصح التسليم، يؤيده ما ذكرنا.

قوله: إن بعت ثوبًا لك، وإنما حمل على الإسقاط في مسألة الشفعة؛ لكونه مسبوقًا بسؤال الإسقاط، وما نحن فيه ليس كذلك. كذا في الفوائد الظهيرية.

قوله: (إلا أن يسلمه المشترى).

وروي: (المشترى) بكسر الراء وفتحها، فعلى الكسر يكون المشتري فاعلًا، وقوله: (له) أي: لأجله، ويكون الفعل الثاني محذوفًا، وهو إليه، أي: إلا أن يسلم الفضولي العبد الذي اشتراه لأجل فلان إليه، وعلى الفتح يكون (المشترى له) مفعولاً ثانيًا بدون حرف الجر وهو فلان، والفاعل مضمر، أي: إلا أن يسلم الفضولي العبد إلى المشترى له، وهو فلان.

وهذا الاستثناء من قوله: (لم يكن له) أي: لم يكن له إلا في صورة التسليم إليه، وإنما ذكر صورة التسليم إليه؛ لأن فلانا لو قال: (أجزت) بعد قوله: (لم آمره) لم يعتبر ذلك؛ بل يكون العبد للمشتري؛ لأن الإجازة تلحق الموقوف دون الجائز، وهذا عقد جائز نافذ على المشتري. كذا في جامع شمس الأئمة السرخسي.

<<  <  ج: ص:  >  >>