للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ مَوْضِعُ تُهْمَةٍ بِأَنْ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ، فَإِذَا رَأَى الصَّفْقَةَ خَاسِرَةً أَلْزَمَهَا الْآمِرَ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ الثَّمَنُ مَنْقُودًا؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ تَبَعًا لِذَلِكَ وَلَا ثَمَنَ فِي يَدِهِ هَاهُنَا، وَإِنْ كَانَ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ عَبْدِ بِعَيْنِهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا وَالعَبْدُ حَيٌّ، فَالقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ مَنْقُودًا أَوْ غَيْرَ مَنْقُودٍ، وَهَذَا بِالإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَمَّا يَمْلِكُ اسْتِثْنَافَهُ، وَلَا تُهْمَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الوَكِيلَ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ لَا يَمْلِكُ شِرَاءَهُ لِنَفْسِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ عَلَى مَا مَرَّ، بِخِلَافِ غَيْرِ المُعَيَّنِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ لِأَبِي حَنِيفَةَ .

قوله: (تبعًا لذلك) أي: يقبل قول الوكيل: اشتريت لك عبدا ومات عندي؛ تبعا لخروج الوكيل عن عهدة الأمانة التي هي الألف المنقودة.

(ولا ثمن في يده هاهنا) أي: فيما إذا كان العبد حيًّا، والثمن غير منقود، فلم يوجد المتبوع، وهو كون الوكيل أمينًا، فلا يوجد البيع، وهو قبول قوله بطريق التبعية لخروج الوكيل عن عهدة الأمانة، فلذلك لا يقبل قوله هاهنا.

قوله: (ولا تهمة فيه) هذا تعليل أبي حنيفة، فإن الولي إذا أقر بتزويج الصغيرة لا يقبل عند أبي حنيفة، مع أنه يملك استئناف النكاح في الحال، فكان قوله: (يملك استئنافه) وقع على قولهما، وقوله: (ولا تهمة فيه) وقع على قول أبي يوسف ومحمد، وكانت المسألة متفقة مع اختلاف التخريج، ويمكن أن يقع قوله: (لا يملك استئنافه) قول الكل، والفرق لأبي حنيفة أن إقرار الولي بتزويج الصغيرة عند عدم الشهود، فحينئذ لا يملك إنشاءه شرعًا بدون الشهود، أما لو كان عند الشهود يقبل قوله أيضًا عنده، فيكون قوله مطردا في المسألتين.

قوله: (في حال غيبته) قيد به؛ إذ في حال حضرة الموكل يملك، على ما مر من قوله: (إلا بمحضر من الموكل).

قوله: (على ما ذكرنا لأبي حنيفة) وهو قوله: (لأنه موضع تهمة) إلى آخره.

وفي جامع قاضي خان: وهذه المسألة على وجهين؛ إما أن أمره بشراء عبد بعينه أو بغير عينه، وكل ذلك على وجهين؛ إما أن كان الثمن منقودًا أو غير منقود، وكل ذلك على وجهين؛ إما أن كان العبد قائمًا أو هالكًا، فإن كان الثمن منقودًا فالقول للوكيل في جميع الوجوه؛ لأنه يدعي خروج نفسه عن عهدة الأمانة، وبه قالت الأئمة الثلاثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>