للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ : يُحَكِّمُ النَّقْدُ (*)؛ لِأَنَّ مَا أَوْقَعَهُ مُطْلَقًا يَحْتَمِلُ الوَجْهَيْنِ فَيَبْقَى مَوْقُوفًا، فَمِنْ أَيِّ المَالَيْنِ نَقَدَ فَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ المُحْتَمَلَ لِصَاحِبِهِ، وَلِأَنَّ مَعَ تَصَادُقِهِمَا يَحْتَمِلُ النِّيَّةَ لِلْآمِرِ، وَفِيمَا قُلْنَا حَمْلُ حَالِهِ عَلَى الصَّلَاحِ كَمَا فِي حَالَةِ التَّكَاذُبِ.

وَالتَّوْكِيلُ بِالإِسْلَامِ فِي الطَّعَامِ عَلَى هَذِهِ الوُجُوهِ. قَالَ: (وَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا بِشِرَاءِ

قوله: (يحتمل الوجهين) وهو أن يقع الشراء للآمر أو لنفسه.

قوله: (مع تصادقهما) يعني على أنه لم تحضره النية للأمر، بأن نواه له ثم نسيه.

(وفيما قلناه) أي: في تحكيم النقد (حمل حاله) أي: حال الوكيل (على الصلاح) وهو ألا يكون الوكيل غاصبا على تقدير النقد من مال الأمر.

قوله: (على هذه الوجوه) أي: وفاقًا وخلافًا، وإنما ذكر هذا، مع أن حكمه يستفاد من التوكيل بالشراء نفيًا لقول بعض مشايخنا، حيث قالوا في مسألة الشراء: إذا تصادقا على أنه لم تحضره النية فالعقد للوكيل إجماعًا، ولا يحكم النقد، وإنما خلاف أبي يوسف في مسألة التوكيل بالإسلام؛ لأن للنقد تأثيرًا في تنفيذ السلم، فإنه إذا لم ينقد رأس المال يبطل السلم، فإذا جهل من له العقد تبين له بالنقد، أما لا أثر للنقد في تنفيذ الشراء فلم يتبين بالنقد من له العقد، فاعتبر العاقد عملا بقضية الأصل. كذا في الذخيرة.

وقلنا: الخلاف في الكل حملا لحاله على الصلاح كما ذكر في المتن، وفرق أبو يوسف بين المأمور بالحج وبين المأمور بالشراء، فإنه إذا أطلق النية عند الإحرام يكون عاقدًا لنفسه؛ لأن الحج عبادة لا تتأدى إلا بالنية فكان مأمورًا بأن ينوي الحج عن الأمر، ولم يفعل، فصار مخالفًا، أما في المعاملات النية لست بشرط، فلا يصير بترك النية مخالفًا، فيبقى حكم عقده موقوفا على النقد.

كذا في المبسوط (١).


(*) الراجح: قول أبي يوسف.
(١) المبسوط للسرخسي (١٢/ ٢١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>