مستورة (١)، إخبار، ونحن نشاهدها غير مستورة، وقد عُصِم عن الكذب والخلف، فيحمل إخباره على معنى آخر للاحتراز عنها، وقد وجدنا الوجود ملازما للإخبار، ووجدنا الأمر والإيجاب داعيان إليه فحملناه على إيجاب الستر، أي يجب عليها الستر، واختار هذه الصيغة - والله أعلم - ليفيد زيادة تأكيد.
وفي الخبازية، والكاثي: معناه من حقها، أي: تستر، كما يقال: الله معبود، أي: من حقه أن يعبد لا لأجل الجنة والنار.
قوله:(إلا وجهها وكفيها)، إشارة إلى أن القدم وظهر الكف عورة، كذا في المستصفى (٢).
واعترض أن استثناء الكف لا يدل على أن ظهر الكف عورة؛ لأن الكف لغة يتناول الظاهر والباطن، ولهذا يقال: ظهر الكف.
وأجيب بأن الكف عرفًا واستعمالا لا يتناول ظهره.
وفي مختلفات قاضي الغنى (٣): ظاهر الكف وباطنه ليسا بعورتين إلى الرسغ (٤).
وفي ظاهر الرواية ظاهر الكف عورة، وباطنه ليس بعورة، وعن أبي يوسف أن ذراعها ليس بعورة، كذا في الخبازية، والكاثي.
(١) قال ابن حجر: حديث: «المرأة عورة مستورة» لم أجده، لكن أوله عند الترمذي عن ابن مسعود مرفوعًا: «المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان»، وصححه هو وابن حبان، وابن خزيمة. الدراية (١/ ١٢٣). أخرجه الترمذي (٢/ ٤٦٧، رقم ١١٧٣)، وابن خزيمة (٣/ ٩٣، رقم ١٦٨٥)، وابن حبان (١٢/ ٤١٣، رقم ٥٥٩٩) من حديث ابن مسعود ﵁ قال عن النبي ﷺ قال: «المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان». قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. (٢) المستصفى شرح الفقه النافع للنسفي (١/ ٤٣٧). (٣) كذا في الأصل، والنسخة الثانية، وفي النسخة الثالثة: (مختلفات قاضي خان المعنى). (٤) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٢٥٨)، والبحر الرائق لابن نجيم (١/ ٢٨٤).