للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خِلَافًا لَهُ أَيْضًا، وَكَلِمَةُ «إِلَى» نَحْمِلُهَا عَلَى كَلِمَةِ «مَعَ» عَمَلًا بِكَلِمَةِ «حَتَّى» أَوْ عَمَلًا بِقَوْلِهِ : «الرُّكْبَةُ مِنْ العَوْرَةِ».

(وَبَدَنُ الحُرَّةِ كُلِّهَا عَوْرَةٌ

أبو هريرة للحسن: أرني الموضع الذي كان يقبله النبي ، فأبدى عن سرته، فقبله أبو هريرة. (١)

قوله: (عملا بكلمة «حتى»)، يعني استعمل "إلى" بمعنى " مع " ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢]، أي مع أموالكم، فحمل على هذا دفعا للتناقض عن كلام صاحب الشرع.

وقال بعض المشايخ: قوله: إلى ركبته غاية للإسقاط؛ لأن قوله: (ما بين سرته) يتناول ما تحت السرة، فأخرج ما تحتها فبقيت الركبة تحت العورة (٢).

وفي شرح المجمع والغاية قد تدخل، وقد لا تدخل، والموضع موضع الاحتياط فحكمنا بأنها عورة لتخرج بتغطيتها عن العهدة بيقين.

وفي البدرية، وجامع الكردري: الركبة مركبة من عظم الساق والفخذ فيكون المحرم مختلطا مع المبيح فيرجح المحرم.

ثم قال المصنف في التجنيس: الركبة إلى آخر الفخذ عضو واحد، حتى لو صلى والركبتان مكشوفتان تجوز صلاته، ومن المشايخ من قال إنهما عضو على حدة، والأول أصح؛ لأنها في الحقيقة ملتقى عظم الفخذ والساق، وإنما حرم النظر إليها لتعذر التستر بينها وبين الفخذ (٣).

قوله: (وبدن الحرة كلها عورة)، وفي بعض النسخ: (كله)، وهما تأكيدان للبدن، إلا أنه لما أضيف إلى المؤنث جاز أن يعطى له حكم التأنيث، كما في قوله: ﴿لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ [البقرة: ٦٩]، وقوله : «المرأة عورة


(١) أخرجه أحمد (٢/ ٢٥٥، رقم ٧٤٥٥)، وابن حبان (١٢/ ٤٠٥، رقم ٥٥٩٣).
قال الهيثمي: رواه أحمد، والطبراني … ، ورجالهما رجال الصحيح غير عمير بن إسحاق، وهو ثقة. مجمع الزوائد (٩/ ١٧٧).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ١٢٣).
(٣) التجنيس والمزيد (١/ ٤٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>