قوله:(فله) أي: للوكيل أن يرده بالعيب ولا خلاف فيه للأئمة الأربعة.
(ولأن فيه أي: في الرد بالعيب إبطال يده) أي: يد الموكل (ولهذا كان) أي: الوكيل (خصما).
قوله:(وغيره) أي: غير الشفيع، كمن يدعي استحقاق المبيع.
وفي الذخيرة: لو رضي الوكيل بالعيب في هذه الصورة، وأبرأ البائع عنه صح عندهما كما ذكرنا، وعلى قول أبي يوسف اختلف المشايخ؛ قال عامتهم: يصح إبراؤه عن العيب دون الثمن، والفرق أن الوكيل بالبيع والشراء أصيل من وجه، فاعتبرنا جهة الأصالة في حقوق لا تضر بالموكل، نحو المطالبة بتسليم المبيع والثمن وما أشبه ذلك، واعتبرنا جهة النيابة في حقوق تضر بالمالك، والإبراء عن اليمين يضر بالمالك؛ لأن قبل هذا كان الثمن في ذمة المشتري، وبعد الإبراء في ذمة الوكيل، وربما يكون المشتري أَمْلَأَ، أما الإبراء عن العيب لا يضر بالموكل؛ لأنه لا يثبت في حق الموكل بعد الإبراء إلا ما كان ثابتا قبل الإبراء.
فإن قيل: الإبراء للموكل خيارًا للرضا بالعيب، وعدم الرضا يلزم الوكيل، وهذا الخيار باقٍ بعد الإبراء عن العيب، فنُزِّل في هذا منزلة المالك، وإنما كان للموكل هذا الخيار بعد رضا الوكيل بالعيب؛ لأن الثابت في حق الحقوق عقدان تقديرًا، ورضا الوكيل به يوجب بطلان الرد في عقده، أما لا يوجب بطلانا في عقد الموكل، وبه قالت الأئمة الثلاثة، لأن للموكل ألا يرضى بالعيب.