قوله:(أن العرف أملك) أي: أقوى (وهو) أي: العرف (على ما ذكرناه) أي: العرف يقع على شراء الحنطة ودقيقها في شراء الطعام، وبائع الطعام في الناس يبيع الحنطة ودقيقها لا بائع الفاكهة، فصار التقييد الثابت بالعرف كالثابت بالنص. كذا في المبسوط (١). (ولا عرف في الأكل فبقي على الوضع).
وقوله:(وقيل: إن كثرت الدراهم) إلى آخره، ليس بقول مخالف للأول؛ بل هو داخل في الأول، إليه أشار في المبسوط والذخيرة (٢)، حيث قال بعد ذكر ما قلنا: ثم إن قلت الدراهم فله أن يشتري بها خبزًا، وإن كثرت لا يشتري الخبز؛ لأن ادخاره غير ممكن.
وفي الذخيرة: ينصرف التوكيل إلى الحنطة استحسانًا، وتحكم الدراهم في تعيين واحد منها، فإن كانت قليلة، بحيث لا يشتري بها إلا الخبز ينصرف إلى الخبز.
ثم قال القدوري: إذا كان الرجل قد اتخذ وليمة يعلم أن مراده الخبز، وإن كثرت الدراهم، فإذا اشترى الخبز في هذه الصورة يجوز على الأمر.
ثم قال: ما ذكره من انصراف الطعام إلى الحنطة ودقيقها عرف أهل الكوفة، فإن سوق الحنطة ودقيقها سوق الطعام عندهم، فأما في عرف غيرهم إلى شراء كل مطعوم، حتى قال مشايخ ما وراء النهر: الطعام في عرف ديارنا ما يمكن أكله من غير إدام كاللحم المطبوخ أو المشوي ونحوه، فينصرف إليه دون الحنطة ودقيقها والخبز، قال الصدر الشهيد: وعليه الفتوى.
(*) الراجح: هو العمل بالعرف. (١) المبسوط للسرخسي (١٩/٤١). (٢) بعدها في الأصل: (ثم)، والسياق المثبت من النسخة الثانية.