قوله:(معناه: نوعه) أي: معنى قوله: (وَوَصَفَ جنس … ) وتقييده بذكر نوع الدار مخالف لرواية المبسوط، فإنه قال: وإن سمى ثمن الدار جاز؛ لأن تسمية الثمن صارت معلومة عادة، وبقيت جهالة يسيرة مستدركة، والمتأخرون من مشايخنا قالوا: في ديارنا لا يجوز إلا ببيان المحلة.
قوله:(بأن قال: حمارًا) أي: يصح التوكيل بشراء الحمار وإن لم يبين الثمن، وبه صرح في المبسوط (١)؛ لأن الجنس صار معلومًا بالتسمية، وإنما بقيت الجهالة في الوصف، فتصح الوكالة بدون تسمية الثمن.
فإن قيل: الحمير أنواع، منها ما يركبه العظماء، ومنها ما لا يصلح إلا للحمل.
قلنا: هذا اختلاف الوصف، مع أن ذلك يصير معلومًا بمعرفة حال الموكل، حتى قالوا: إن القاضي أو الوالي لو أمر بشراء حمار ينصرف إلى ما يركب مثله، حتى لو اشتراه مقطوع الذنب أو الأذنيين لا يجوز، بخلاف ما لو أمر الفاليري (٢) بذلك. كذا في المبسوط (٣).
قوله:(ومن دفع إلى آخر دراهم وقال: اشتر لي طعامًا) قيد بالدفع؛ لأنه إذا لم يدفع الدراهم، وقال: اشتر لي حنطة أو شعيرًا لم يجز؛ لأنه لم يبين المقدار، وجهالة القدر في المكيلات والموزونات كجهالة الجنس من حيث إن الوكيل لا يقدر على تحصيله مقصودا للأمر.
(١) المبسوط للسرخسي (١٩/٤٠). (٢) في لسان العرب (٥/ ٦٥): الفلاورة: الصيادلة، فارسي معرب. (٣) المبسوط للسرخسي (١٩/٤٠).