للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِتَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ، وَلَوْ كَانَتْ المَرْأَةُ مُخَدَّرَةٌ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهَا بِالبُرُوزِ وَحُضُورِ مَجْلِسِ الحُكْمِ، قَالَ الرَّازِي لَهُ: يَلْزَمُ التَّوْكِيلُ، لِأَنَّهَا لَوْ حَضَرَتْ لَا يُمْكِنُهَا أَنْ تَنْطِقَ بِحَقِّهَا لِحَيَائِهَا فَيَلْزَمُ تَوْكِيلُهَا. قَالَ:

لعجز المسافر لغيبيته، وعجز المريض لمرضه، فلا يملك الخصم إحضارهما لعجزهما، فلا يكون في التوكيل إسقاط حق مستحق.

وفي فتاوى قاضي خان (١): ثم المريض إذا كان لا يستطيع أن يمشي على قدميه، ولكن يمكنه بركوب الدابة، أو أيدي الناس، فإن ازداد مرضه بالركوب صح توكيله بغير رضا الخصم، وإن كان لا يزداد؛ اختلفوا فيه، قيل: على الخلاف أيضًا، وقيل: له أن يوكل بغير رضاه، وهو الصحيح.

قوله: (لتحقق الضرورة) إذ لو لم يجز يلحقه الحرج بالانقطاع عن مصالحه.

وفي فتاوى قاضي (٢): لكن لا يصدق أنه يريد السفر، ولكن القاضي ينظر إلى زيه وعدة سفره، أو يسأل عمن يريد أن يخرج معه، فيسأل عن رفقائه، كما في فسخ الإجارة.

قوله: (ولو كانت المرأة مُخَدَّرَة)، قال البزدوي: المخدرة: هي التي لا يراها غير المحارم من الرجال، أما التي جلست على المنصة فرآها [الأجانب فلا] (٣) تكون مخدرة.

فلو وكلت بالخصومة فوجب عليها اليمين وهي لا تعرف بالخروج ومخالطة الرجال في الحوائج يبعث الحاكم إليها ثلاثة من العدول، ويستحلفها أحدهم ويشهد الآخران على حلفها، وكذا في المريضة إذا وجب عليها يمين؛ لأن النيابة لا تجري في الأيمان، هكذا ذكر الصدر الشهيد في أدب القاضي، وذكر فيه: وإن كان يبعث إلى المخدرة والمريضة أو إلى المريض خليفة فيفصل الخصومة هنالك يجوز؛ لأن مجلس الخليفة كمجلسه، وإن لم يكن للحاكم أن يستحلف يبعث أمينًا ومعه أمينان يعرفان المريض أو المرأة؛ حتى يمكنهما الشهادة على حلفهما.


(١) فتاوى قاضي خان (٣/٣).
(٢) فتاوى قاضي خان (٣/٣).
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>