(وله) أي: ولأبي حنيفة أنه قصد بهذا التوكيل الإضرار بخصمه فيما هو مستحق عليه، وهو الجواب، فلا يملكه إلا برضاه، كالحوالة بالدين، وهذا لأن الحضور والجواب مستحق عليه، بدليل أن القاضي يقطعه عن أشغاله، ويحضره ليجيب خصمه والناس يتفاوتون في هذا الجواب، فرب إنكار يكون أشد دفعًا للمدعي من إنكار.
والظاهر أن الموكل إنما يقصد بهذا التوكيل أن يشتغل الوكيل بالحيل؛ ليدفع الخصم عن الموكل، وفيه إضرار بالخصم نعم توكيل بما هو خالص حقه، لكن لما كان يتصل به ضرر الغير لا يملكه بلا رضاه، كمن استأجر دابة بركوبه، أو ثوبًا للبسه - لا يملك أن يؤجره لغيره وإن كان يتصرف في ملكه، وهو المنفعة، لكن يتصل به ضرر بملك الغير، وهو العين؛ لأن الناس يتفاوتون في الركوب واللبس.
وكأحد شريكي العبد إذا كاتبه كان للآخر فسخه، وإن حصل تصرفه في خالص ملكه؛ لأن الآخر يتضرر به بخلاف التوكيل بالقبض والإيفاء، فإن الحق معلوم الحقيقة، فلا يتصل بهذا التوكيل ضرر بالآخر، وكذا التقاضي له حد معلوم يمنع الوكيل عن مجاوزته، فلا يتضرر به الخصم، فأما الخصومة فليس لها حد معلوم يعرف ذلك، حتى يمنع الوكيل عن محاورته، وبعضهم أَلْحَنُ بحُجَّتِه، فيحتال في الإثبات، فيتضرر الخصم، فيشترط رضاه.
قوله:(ولهذا يستحضره) أي: للمدعي ولاية إحضار المدعى عليه إلى مجلس القاضي، يعلم أن الجواب مستحق عليه.
قوله:(غير مستحق عليهما) أي: غير واجب على المسافر والمريض؛