للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المُوَكِّلُ مَرِيضًا أَوْ غَائِبًا مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا. وَقَالَا: يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِغَيْرِ رِضَا الخَصْمِ) (*) وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . وَلَا خِلَافَ فِي الجَوَازِ إِنَّمَا الخِلَافُ فِي اللُّزُوم.

لَهُمَا: أَنَّ التَّوْكِيلَ تَصَرُّفٌ فِي خَالِصِ حَقِّهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا غَيْرِهِ كَالتَّوْكِيلِ بِتَقَاضِي الدُّيُونِ.

قوله: (وهو) [أي] (١): قول أبي يوسف ومحمد (قول الشافعي) (٢) وبه قال مالك (٣) وأحمد (٤).

وفي فتاوى قاضي خان (٥): كان أبو يوسف أولا يقول: لا تقبل الوكالة بغير رضا الخصم من الرجال، وتقبل من النساء، ثم رجع وقال: تقبل من الرجال والنساء، ويستوي فيه الوضيع والشريف، وهو قول محمد والشافعي، وبه أخذ الصفار.

وقال الإمام السرخسي: إذ علم القاضي التعنت من المدعي في إباء التوكيل يقبل التوكيل بغير رضاه، وهو الصحيح عندي، وإن علم القصد إلى الإضرار من الموكل بالمدعي ليشتغل الوكيل بالحيل والأباطيل والتلبيس لا يقبل.

قوله: (ولا خلاف في الجواز، وإنما الخلاف في اللزوم)، يعني هل تَرْتَدُّ الوكالة بِرَدِّ الخصم أم لا؟ عنده ترتد، خلافًا لهما.

وفي فتاوى العتابي: بغير رضا الخصم لا يجوز، معناه: لا يجبر خصمه على قبول الوكالة وهو المختار، ويستوي فيه الوضيع والشريف، فكان معنى قوله: (لا يجوز) (٦): لا يلزم.

قوله: (في خالص حقه) أي: حق الموكل، وهذا لأنه وكله إما بالجواب أو بالخصومة، وكلاهما حق الموكل، فإن الخصومة من خالص حق الموكل، حتى لا يجبر المدعي على الخصومة، وكذا الجواب؛ لأنه إما إنكار أو إقرار، كما


(*) الراجح: قول الصاحبين.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) انظر: حلية العلماء للشاشي (٥/ ١٢٣).
(٣) انظر: الذخيرة للقرافي (٥/٨)، ومواهب الجليل للحطاب (٥/ ١٨٤).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (٥/ ٦٥)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٥/ ٢٠٦).
(٥) فتاو قاضي خان (٣/٣).
(٦) انظر المتن ص ٦٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>