أما لو أقر المريض أو المرأة بدعوى الخصم شهد الأمينان على ذلك، وقالا للمريض: وكل وكيلا يحضر مع خصمك مجلس الحكم، فإذا فعل ذلك حضر الشاهدان فشهدا عند القاضي بما أقر، ولو جحد المريض ولم يحلف ونكل، فأمره أيضًا أن يوكل وكيلًا حتى يحضر مجلس القاضي، وشهدا عليه عند القاضي بمحضر من وكيله بنكوله حكم القاضي عليه بالدعوى وألزمه ذلك.
قال شمس الأئمة السرخسي: هذا اختيار صاحب الكتاب، حيث لا يشترط للقضاء بالنكول أن يكون على فور النكول، فأما غيره من المشايخ يشترطون القضاء بالنكول أن يكون على إثر النكول، فكيف يصنع على قولهم؟
اختلفوا؛ قيل: الأمين يحكم عليها بالنكول، ثم ينقل الشاهدان ذلك إلى مجلس القاضي مع وكيلهما، فالقاضي يمضي ذلك، فيكون هذا إمضاء لذلك الحكم.
وقيل: إن القاضي يقول للمدعي أتريد حَكَمًا يحكم بينكما بذلك ثمة؟ فإذا رضي يبعث أمينا إلى الخصم فيخبره بالحكم، فإذا رضي بحكم الحاكم بينهما؛ فإن كان حكمه شيئًا لا يختلف الفقهاء فيه نفذ، وإن كان فيه اختلاف يتوقف على إمضاء القاضي.
وفي الذخيرة: ومن الأعذار التي توجب لزوم التوكيل بغير رضا الخصم عند أبي حنيفة؛ الحيض في المرأة إذا كان القاضي يقضي في المسجد.
وهذه المسألة على وجهين: إن كانت الحائض طالبة؛ قبل منها التوكيل بغير رضا الخصم، وإن كانت مطلوبة؛ إن أخرها الطالب حتى يخرج القاضي من المسجد - لا يقبل توكيلها بغير رضا خصمه، وإلا يقبل.
ولو كان الموكل محبوسًا، فهو على وجهين: إن كان محبوسًا في سجن هذا القاضي لا يقبل التوكيل بلا رضا خصمه؛ لأن القاضي يخرجه حتى يخاصم ثم يعيده إلى السجن، وإن كان محبوسًا في سجن الولي، ولا يمكنه الوالي من الخروج يلزمه توكيله بغير رضا خصمه (وهذا شيء استحسنه المتأخرون) وألحقوها بالمريضة لعجزها عن الأداء بحجتها لمكان الحياة، واختاروه للفتوى.