للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الواجب إصابة الماء الطهور محل الفرض، ولم يوجد لأن بلة الإصبع أخذت حكم الاستعمال بنفس الوضع فلا يتأدى الفرض بمدها بعده كما لو رفعها ثم وضعها بلا تجديد بلة، يعني لو مسح مقدار الفرض بأصبع بلا حد بجوانبه الأربعة أو ثلاث مرات بماء جديد يجوز، إليه أشار محمد في نوادر ابن رستم حيث قال فيه: ولو وضع ثلاث أصابع ولم يمدها جاز في قول محمد في الرأس والخف خلافًا لهما (١)، هما يقولان ينبغي أن يمدها بقدر ما تصيب البلة إلى ربع رأسه (٢).

فإن قيل: حكم الاستعمال لا يؤخذ قبل المزايلة ألا ترى أن السنة وهي الاستيعاب في الرأس والمد إلى الساق في الخف يقام بإمرار الأصابع الثلاث بعد وضعها.

وحكم السنة والفرض واحد في أنه لا يقام بالمستعمل.

قلنا: الأصل أن نثبت صفة الاستعمال بالوضع لتأدي فرض ذلك المحل به كما أن الأصل في الغسل لن تثبت صفته بنفس الصب على العضو لزوال الحدث عنه إلا أنه لم يثبت ضرورة أداء الفرض أو السنة، وفي مسح الرأس أو الخف لا يمكن أداء السنة بدون المد فلم يثبت حكم الاستعمال فيهما بالوضع ضرورة.

أما في حق تأدي الفرض فلا ضرورة في الحكم بعدم الاستعمال بعده لأن الفرض يتأدى به فوجب العمل بالأصل فلا يتأدى الفرض بعده بالمد، وفيه تأمل إذ لا ضرورة في حق السنة أيضًا لإمكان الاستيعاب، والمد إلى الساق بالماء الجديد كما في الفرض إلا أن يقول في رعاية الاستيعاب في هذه الصورة حرج عظيم.

فإن قيل: لما لم يتأد الفرض بإصبع دون المد صار المد كثلاثة أصابع في حق التيمم فينبغي أن لا يأخذ حكم الاستعمال به كما في التيمم.


(١) انظر: المبسوط لمحمد بن الحسن الشيباني (١/٤٣، ٥٢، ٩٠).
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٦٤)، والبناية شرح الهداية للعيني (١/ ١٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>