مسح مطلق البعض - وهو حاصل في ضمن الغسل - لم يكن للإفراد بالذكر فائدة.
والثالث: أن المفروض في سائر الأعضاء غسل مقدر، فكذا في هذه الوظيفة وكان مجملًا في حق المقدار فيكون فعله بيانًا، كذا في البدرية وعامة الشروح (١).
وقيل: الباء للإلصاق فاقتضى إلصاق آلة المسح بالرأس، لكن الإلصاق يحصل مع البعض كما يحصل مع الكل، والبعض الملصق مجمل في مقدار الكمية فكان قوله بيانا، وفي الكل تأمل؛ لأن للخصم أن يمنع كونه مجملا بهذه الوجوه، والمسح الحاصل في ضمن الغسل لا ينوب عن الفرض عنده لعدم الترتيب كالمسح الحاصل قبل غسل البدن وإن استوعبت، ولو سلم أنه مقدر عنده بثلاث شعرات فذلك باعتبار أن المسح لا ينطلق على ما دونه عرفًا كما أن قراءة بعض القرآن لا تسمى قراءة عرفًا.
والغسل في سائر الأعضاء مقدر بالنص، والمسح في هذا العضو غير مقدر به، فلذا اختار عامة المحققين من أصحابنا ظاهر المذهب وهو مقدار ثلاث أصابع كما ذكر في الأصول فخر الإسلام.
وفي شرح المختار والإجمال في النص من حيث إنه يحتمل أراد الجمع كما قال مالك، ويحتمل إرادة الربع كما قلنا، ويحتمل إرادة الأقل كما قال الشافعي، وهو ضعيف؛ لأن في احتمال إرادة الجمع تكون الباء في ﴿بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] زائدة وهو بمنزلة المجاز لا يعارض الأصل كما ذكر في الأصول، والعمل هاهنا ممكن بأي بعض كان فلا يكون النص بهذين الاحتمالين مجملا.
ثم لو وضع أصبعا ومده إلى أن استوعب مقدار الفرض يخرج من العهدة عند زفر لحصول المقصود، وهو إصابه البلة مقدر الفرض، وعندنا لا يجوز لأن
(١) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم (١٣١)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/٣).