قوله: (والجهتان متغايرتان)؛ لأن شهادة الأصول على أصل الحق، وشهادة الفروع على شهادة الأصول (فلا يجمع بينهما في التضمين).
وفي المبسوط (١): ولا يقال بأن الأصلين يضمنان النصف، والفرعين النصف الآخر، فيجعل الكل في حكم شهادة واحدة؛ لأنه لا تجانس بين شهادتي الفريقين؛ لما ذكرنا أن شهادة الأصول على أصل الحق، وشهادة الفروع على شهادة الأصول، وإذا لم يكن التجانس بين الشهادتين فلا يجعل كشهادة واحدة، فيجعل كل فريق كالمنفرد، فيُخيّر في التضمين، كالغاصب وغاصب الغاصب.
أما هاهنا لو ضمن كل واحد من الفريقين لا يرجع على الآخر عند محمد، بخلاف غاصب الغاصب إذا ضمن الغاصب يرجع على غاصبه؛ لأن كل واحد من الفريقين هاهنا مؤاخذ بقوله، فلا يرجع على غيره، وهذا لأن نقل شهادة الأصول إلى مجلس القاضي سبب التلف، ونقل شهادتهما ثبت لهما بإشهادهم، فإنه لولا إشهاد الأصول لما تمكن الفروع من النقل، ولولا نقل الفروع لم يثبت التلف، فكان فعل كل واحد من الفريقين في حق المشهود عليه سبب ضمانه على سبيل المباشرة.
أما في حق الفروع فظاهر، وكذا في حق الأصول؛ لأن أداء الفروع منقول إليهم؛ لأن الفروع مضطرون من جهة الأصول إلى الأداء بعد الإشهاد، حتى لو امتنعوا من الأداء أثموا، ولهذا قضاء القاضي منقول إلى الشهود؛ لأنه مضطر