للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنْهُمْ، فَكَانَ التَّلَفُ مُضَافًا إِلَيْهِمْ (وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ الأَصْلِ وَقَالُوا: لَمْ نُشْهِدْ شُهُودَ الفَرْعِ عَلَى شَهَادَتِنَا، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ) لِأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا السَّبَبَ وَهُوَ الإِشْهَادُ، فَلَا يَبْطُلُ القَضَاءُ، لِأَنَّهُ خَبَرٌ مُحْتَمِلٌ فَصَارَ كَرُجُوعِ الشَّاهِدِ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَ القَضَاءِ (وَإِنْ قَالُوا: أَشْهَدْنَاهُمْ وَغَلِطْنَا، ضَمِنُوا وَهَذَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ) (*) لِأَنَّ القَضَاءَ وَقَعَ بِشَهَادَةِ الفُرُوعِ، لِأَنَّ القَاضِيَ يَقْضِي بِمَا يُعَايِنُ

قوله: (فلا ضمان عليهم) أي: على شهود الأصل باتفاق الأئمة الأربعة، وعن أحمد (١) في وجه: يضمنون كالمزكين.

قوله: (لأنه خبر محتمل) أي: لأن إنكارهم الإشهاد خبر محتمل للصدق والكذب، فلا يبطل القضاء، كما لو شهد الأصل بنفسه، وقضى القاضي بشهادته ثم رجع، وإن قالوا: أشهدناهم وغلطنا ضمنوا.

وفي المبسوط (٢): وكذلك لو قالوا: أشهدناهم على شهادتنا ولكن رجعنا عن ذلك؛ فعندهما لا يضمن الأصول أصلا، وعند محمد يضمنون؛ لما ذكرنا أن الفرعين قاما مقام الأصلين في نقل شهادتهما إلى مجلس القاضي، فأما القضاء يحصل بشهادة الأصلين؛ فلهذا اعتبرنا عدالتهما، فصار كأنهما حضرا بأنفسهما وشهدا ثم رجعا، وبه قال أحمد (٣)، وقالا: القاضي يحكم بما عاين من الحجّةِ، وهي شهادة الفروع والموجود من الأصول شهادة في غير مجلس القاضي، وهي غير حجة فلا يكون سببًا للإتلاف، فلا يلزم الأصول الضمان وإن رجعا؛ لأن الشهادة تختص بمجلس القاضي، كالرجوع، والرجوع في غير مجلس القاضي لا يوجب الضمان، فكذا الشهادة في غير مجلس القاضي، وقد بينا أن الفروع لم يكونوا نائبين؛ لعدم ولاية الأصول بعد الإشهاد منعهم عن الشهادة.

(*) الراجح: قول الشيخين.

(١) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٩٦)، الشرح الكبير على متن المقنع (١٢/ ١١٢).

(٢) المبسوط للسرخسي (١٧/٢١).

(٣) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٩٦)، الشرح الكبير على متن المقنع (١٢/ ١١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>